نكمل بعون الله - تعالى - :-
أولا : فضل خفظ القرآن الكريم : -
تزخر السنة بالكثير من الأحاديث التي ترغب في حفظ القرآن الكريم و استظهارة ، و ذلك ببيان ما أعده الله لحفظة القرآن من عظيم الأجر.
و إليك - أخي المسلم - بعض هذه الأحاديث التي تفي بالغرض و المقصود ، مع الحرص التام على سلامة التوثيق لما نورده منها ، و بيان مصدرها و مواطن ذكرها ، مع التعليق عليها كلما لزم الأمر.
1- أهل القرآن هم أهل الله و خاصته :
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن لله أهلين من الناس . قالوا : يا رسول الله ! من هم ؟ قال : هم أهل القرآن ، أهل الله و خاصته " .
و يتفرع عن هذا الفضل العظيم - الذي حباه الله لأهل القرآن خاصة - أن توقير أحدهم و إجلالا لله تعالى صاحب الفضل الأول .
و في الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبه المسلم ، و حامل القرآن غير الغالي فيه ، و الجافي عنه ، و إكرام ذي السلطان المقسط "
(غير الغالي فيه : أي غير المتجاوز الحد في العمل به . و تتبع ما خفي و اشتبه عليه من معانيه / الجافي عنه : المعرض عن التلاوة )
و أي شرف أرفع , أو منزلة أرقى من أن يحظى المرء بهذه المنزله العظيمة التي يؤهله لإدراكها حفظ القرآن الكريم و العمل بما فيه ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
2- شفاعة القرآن الكريم لحامله يوم القيامة :-تؤكد السنة النبوية على أن القرآن الكريم في مقدمة الأعمال التي تشفع لأصحابها يوم القيامة فيرقى القرآن صاحبه إلى عليين ، و في الحديث عن أبي أمامه الباهلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه "
و إذا كانت منزلة القرآن عند الله عظيمة فإن شفاعته لابد و أن تتناسب مع هذه المنزلة التي حباها الله له .
و من ثم كانت شفاعة القرآن لأهله بالغة بهم أرقى المنازل ، و أرفع الدرجات .
و إليك - أخي المسلم - بعضا مما ورد في شأن شفاعة القرآن لأهله.
- عن بريده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ..........إن القرآن يلقي صاحبه يوم القيامه حين ينشق عن قبره كالرجل الشاحب ، فيقول له : هل تعرفني ؟ فيقول : ما أعرفك . فيقول : أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر ، و أسهرت ليلك ، و إن كل تاجر من وراء تجارته، و إنك اليوم من وراء كل تجارة ، فيعطى الملك بيمينه و الخلد بشماله ، و يوضع على رأسه تاج الوقار ، و يكسى والداه حلتين لا تقوم لها الدنيا ، فيقولان : بم كسينا هذه ؟ فيقال : بأخذ ولدكما القرآن . ثم يقال له أقرأ و اصعد في درج الجنة و غرفها ، فهو في صعود مادام يقرأ هذا كان أو ترتيلا "
- عن أبي أمامه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" من تعلم أية من كتاب الله أستقبلته يوم القيامه تضحك في وجهه "
- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يقال لصاحب القرآن اقرأ و ارتق ، و رتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آيه تقرأ بها "
و تأييدا لما اشتمل عليه هذا الحديث يقول الإمام تالخطابي : " جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على قدر درج الجنة ، فيقال للقارئ ارق في الدرج على قدر ما كنت تقرأ نت آي القرآن ، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى الدرج على قدر ذلك فبكون منتهى الثواب عند منتهى القراءه " و يقول الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه : " كل آية في القرآن درجه في الجنة ، و مصباح في بيوتكم "
يتبع