بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم
أحكامُ ميراث المرأةِ في الفقه الإسلامي
ورود عادل إبراهيم عَورتاني
بإشراف الدُكتور مُحَمَّد الصُلَيبي
جامعةُ النَّجاحِ الوطنية
1419 - 1998
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله الذي هدانا لدينه القويم ، وبين لنا شرائعه وأحكامه في كتابه وعلى لسان نبيه الأمين ،نحمده تعالى ونثني عليه بما هو أهله ، سبحانه ، هو الله الواحد العدل ، المالك المتفرد في الملك ، الوارث الحق لما في السماوات الأرض ، القائل في كتابه العزيز :
ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير ) .(1)
إنا نحن نرث الأرض وما عليها وإلينا يرجعون .(2)
وما لكم ألاّ تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض .(3)
والصلاة والسلام على رسوله االله ـ محمد بن عبد الله ـ المبعوث هدىً ورحمة ، ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ بلّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، ومحى الظلمة ، وتركنا على المحجة البيضاء لايزيغ عنها إلاّهالك .
وبعد ....
أقول وبالله التوفيق : أن اختياري موضوع ميراث المرأة للبحث والكتابة فيه لم يكن محض صدفة ، ودون سابق تفكير أو اطلاع ، إنما حملني على ذللك أمور كثيرة منها : ـ
1 ـ الأحاديث النبوية اشريفة الواردة في هذا الباب ، والتي حثت على تعلم هذا النوع من العلوم وبينت منزلته وفضله .
فقد روى عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعلّموا القرآن وعلموه الناس ، وتعلموا العلم وعلموه الناس ، وتعلموا الفرائض وعلّموها الناس ، فإني مرؤ مقبوض ، وإن العلم سيقبض حتى يختلف الإثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما (4)
(1) : * سورة النساء / آية 180 . (2) : * سورة مريم / آية 40 . (3) : * سورة الحديد /آية 10
ـــــ*ـــــ (4) : * أخرجه الشيخ الحافظ علي بن عمر الدار قطني 306 ـ 385 هـ / وبذيله التعليق المغني على الدارقطني / لأبي الطيب محمد آبادي / الطبعة الرابعة 1406 هـ ـ 1986م/ الجزء الرابع / كتاب الفرائض والسير وغير ذلك / حديث 45 ،46 / ص81 ـ 82 .
* والإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (الترمذي ) المتوفى 279 / في السنن وهو الجامع المختصر من السنن عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم / تحقيق صدقي محمد جميل العطار / خرج حديثه وعلق عليه عبد القادر العشّا حسّونة / طبعة مرقمة الأبواب على المعجم وتحفة الأشراف مع إثبات الأحاديث المستدركة وإثباتها في الهامش 1414هـ 1994م/دار الفكرللطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ـ لبنان/ ج 4 / كتاب الفرائض / باب ما جاء في تعليم الفرائض / حديث 2098 / ص27 ـ 28 بلفظ( تعلموا الفرائض والقرآن وعلموا الناس فإني مقبوض .
والإمام أبي عبد عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي / في كتاب السنن الكبرى / تحقيق
الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن / دار الكتب العلمية ، بيروت ـ
لبنان / الطبعة الأولى 1411هـ ـ 1991 / ج4 / كتاب الفرائض / باب الأمر بتعليم الفرائض حديث 16305/1 ، 16306/2 / ص 63 ـ 64 . ……….خرجي من أحمد + الحديث صححه الحاكم
وعنه ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ قال : ( العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل : آيةٌ محكمة ، أوسنّةٌ قائمة ، أوفريضةُ عادلة .(1)
وعن عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ أنه كان يقول : ( تعلموا الفرائض كما تتعلمون القرآن) (2) ويقول أيضا : ( إذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض وإذا لهوتم فالهوا بالرمي) . (3)
2 : ـ الشبهات التي أثارها أعداء دين الله حول ميراث المرأة ، وادعائهم أن الإسلام قد هضمها
حقها حين فرض لها نصف ما فرض للذكر .
3 : ـ ماتتعرض له معظم النساء وخصوصاً في القرى والأرياف من هضم لحقوقهن في الميراث ، وإيثارٍللذكور على الإناث ، متذرعين بأعذاروحجج واهية ، قائمة على التمييز والظلم ومخالفة ما قرره الله عز وجل من حقوق في هذا المضمار .
ومن أهم هذه الحجج ، أن توريث الأناث من الأموال المنقولة أو غير المنقولة كالأراضي والأطيان يؤدي إلى تشتيت ملك العائلة ، على اعتبار أنهن سيتزوجن ، وبالتالي سيشارك الأزواج والأولاد في ذلك الميراث .
والحقيقه أن الطمع يكمن وراء ذلك كله ؛ وساعد على تفشي هذا الظلم جهل الكثير من النساء بما لهن من حقوق من جهة ، وخضوعهن واستسلامهن لضغوط العائلة وتهديداتها من جهة أخرى ، الأمر الذي أدي إلى تعطيل حكم الله تعالى والعمل بأحكام الجاهلية ، وفي هذا من الشر والبلاء ما فيه سواء على أنفسهم أو على مجتمعاتهم .
(1) : * أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني( إبن ماجه)207 ـ275هـ في
السنن/ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي / دار إحياء التراث العربي / ج 2 / كتاب الفرائض
باب الحث على تعليم الفرائض / حديث 2719 / ص 908 .
أخرجه الإمام الحافظ أبو داود بن الأشعث السجستاني الأزدي 202ـ275هـ/ في السنن/ تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد / ج 4 / كتاب الفرائض / باب ما جاء في تعلم الفرائض / حديث 2885 / ص 119 . * والدارقطني في السنن / ج4 / كتاب الفرائض والسير وغير ذلك / حديث 2 / ص 68 . قوله العلم ثلاثة ، أي أصل علوم الدين ومسائل الشرع ثلاثة . آية محكمة : أي غير منسوخة . أوسنة قائمة : أي دائمة مستمرة متصل بها العمل . أو فريضة عادلة : يراد بذلك ، العدل في قسمة التركات بحيث يكون على السهام المذكورة في الكتاب والسنة . أحمد
(2) : * أخرجه الإمام الكبير أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي /
حققه وشرح ألفاظه وجمله وعلق عليه ووضع فهارسه الدكتور مصطفى ديب البغا /
الطبعة الأولى 1412 هـ =1991 م / دار القلم ـ دمشق ج 2 / كتاب الفرائض /
باب في تعليم الفرائض / حديث 2743 ، بلفظ ( تعلموا الفرائض واللحن والسنن كما تعلمون القرآن ) / ص 799 .
(3) : * مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج / شرح الشيخ محمد شربيني الخطيب من علماء الشافعية في القرن العاشر الهجري ، على متن المنهاج لأبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي من أعلام علماء الشافعية في القرن العاشر الهجري / ج 3 / 1377 هـ = 1958 م / شركة مكتبةومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر ./ ص 3 .
قال تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ) (1)
وقال عز وجل : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك
يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً
بعيداً ) . (2)
3 : ـ رغبتي الشديدة في أن اضع بين يدي طلبة العلم والمعنيين بشكل خاص ونساء المسلمين بشكل عام ، كتاباً ميسوراً أفرد فيه موضوع ميراث المرأة ، وأتحدث عنه بالتفصيل ، ليسهل عليهم تعلم هذا النوع من العلوم الشرعية ، والرجوع إليه عند الحاجة .
وواجبنا يحتم علينا أن نبصر الناس بأحكام الله بأفضل الوسائل وبكل الطرق المشروعة والمتاحة وبأيسر الأساليب .
وأرى أن تعليم هذا النوع من العلوم الشرعية إنما ينبغي أن لا يقتصر على الندوات والمحاضرات العامة والخاصة والنشرات وغيرها من وسائل النشر والإعلان ، بل يجب تأصيل أسس هذا العلم لدى النشئ في المدارس عبر مراحل التعليم المختلفة فإن ذلك أجدى وأنفع .
وإنني وقبل البدأ بالحديث عن خطة هذه االرسالة وتقسيماتها فإنه لا يسعني إلاّ أن أتقدم بشكري الكبير ـ بعد شكري لله عز وجل ـ إلى أساتذتي الأفاضل عميداً ومدرسين ومشرفين ومناقشين ، والذين كان لهم الفضل في تحصيل ماحصّلت من العلم الشرعي وفي إخراج هذه الرسالة إلى حيز الوجود .
وأما عن خطة الأطروحة فقد قمت بتقسيم الرسالة إلى خمسة فصول اشتملت على مباحث ومطالب ، فكانت على النحو التالي :
الفصل الأول : وفيه مبحثان تحدثت فيهما عن ميراث المرأة قبل الإسلام وفي بعض المجتمعات المعاصرة ثم عقدت مقارنة فيما بينها .
الفصل الثاني : وفيه أيضاً مبحثان بينت من خلالهما أدلة مشروعية ميراث المرأة في الإسلام ، والحكمة من تشريع الميراث للمرأة .
الفصل الثالث : استعرضت فيه بالتفصيل الحالات التي ترث فيها المرأة وأنصبتها في جميع تلك الحالات ، ثم الحالات التي تحجب فيها المرأة حجب نقصان أو حجب حرمان .
الفصل الرابع : فصلّت فيه الحالات التي ترث فيها المرأة كالرجل ، والحالات التي ترث فيها المرأة أقل أو أكثر أو تساوي الرجل أو التي ترث فيها المرأة ولا يرث الرجل .
الفصل الخامس : وجعلت فيه الرد على الشبهة المثارة حول ميراث المرأة في الإسلام .
ثم الخاتمة
وفي النهاية فإنني أدعو الله عز وجل أن يجعل عملي المتواضع هذا خالصاً لوجهه الكريم ، مقبولاً عنده سبحانه ، ثم عند خلقه ، وأن ينتفع به خلق كثير ؛ إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير
: * (1)سورة المائدة / آية : 50 .
(2) : * سورة النساء / آية 60 .
الفصل الأول
وفيه مبحثان :
المبحث الأول : ميراث المرأة قبل الإسلام ، وفي المجتمعات المعاصرة .
المبحث الثاني : مقارنة بين ميراث المرأة في الإسلام ، وميراثها في الشرائع القديمة وبعض القوانين الحديثة .
المبحث الأول
ميراث المرأة قبل الإسلام ، وفي بعض المجتمعات المعاصرة
وفيه مطالب :
أولا : ميراث المرأة عند اليهود .
ثانياً : عند الرومان .
ثالثاً : عند الأمم السامية أو الأمم الشرقية القديمة .
رابعاً : عند قدماء المصريين .
خامساً : عند العرب في الجاهلية .
سادساً : في المذاهب الإشتراكية .
سابعاً : الميراث في القانون الفرنسي .
ميراث المرأة قبل الإسلام
إن من المفيد للباحث المسلم ، أن يلقي نظرةً على ما كان عليه ميراث المرأة قبل الإسلام ، ليتبين له مدى عظمة الإسلام ودقته وعدالته ، ذلك لأنه من لدن حكيم خبير، خالق الخلق ، العالم
بما ا يناسب فطرتهم من الأحكام والتشريعات .
قال تعالى ( تنزيل من حكيم حميد ) (1)
وانه ما من ملة أو مبدأ أو قانون شرقياً كان أم غربياً ، انصف المرأة ، ورفع قدرها على النحو الذي يضمن حقها، ويفرض احترامها ويحفظ كرامتها ويتناسب مع فطرتها وتركيبها الجسمي والوظيفي كما انصفها الإسلام .
ولا يخالف في هذا ،إلاّ من كان جاهلاً بدين الإسلام ، لا يدري أبعاد ما ينعق به أمثال هؤلاء ، وما يتضمنه من الدمار الشامل والشقاء الأبدي ، أوعدواً للإنسانية والمرأة ذاتها ، فهو يحاول أن يزين لها الباطل من أجل أن تقع في شباك الخطيئة ووحل الفساد .
ولا يسع المنصف صاحب البصيرة والدراية وصاحب الدراسة والتجربة إلا أن يقر بهذه الحقيقة وأن لا عزة للمرأة إلا بما أقره الإسلام لها من الأحكام والتشريعات .
(1) : * سورة فصّلت / آية 42 .
أولاً : ميراث المرأة عند اليهود
يتميز نظام الميراث عند اليهود بحرمان الإناث من الميراث ، سواء كانت أماً أو أختاً أو إبنة أو غير ذلك إلا عند فقد الذكور ، فلا ترث البنت مثلاً إلا في حال انعدام الإبن .
فقد جاء في الإصحاح السابع والعشرون من سفر العدد أن بنات صلفحاد بن حافز وقفن أمام موسى واليعازار الكاهن وأمام الرؤساء ، وكل الجماعة لدى باب خيمة الإجتماع ، قائلات :- أبونا مات في البرية ، ولم يكن في القوم الذين اجتمعوا على الرب في جماعة قورح بل بخطيئتة مات ، ولم يكن له بنون .
لماذا يحذف اسم ابينا من بين عشيرته لأنه ليس له ابن .... اعطنا ملكاً بين إخوة ابينا ، فقدم موسى دعواهن أمام الرب ، فكلم الرب موسى قائلا : بحق تكلمت بنات صلفحاد ، فتعطيهن ملك نصيب بين أخوة أبيهن ، وتنقل نصيب أبيهن اليهن ..... الخ .
وتكلم نبي اسرائيل قائلاً : ايما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه الى ابنته . (1)
اما الزوجة فلا ترث من زوجها شيئاً مطلقاً . (2)
(1) : * التوراة : الإصحاح السابع والعشرون من سفر العدد :1-11.
(2) : * الميراث العادل في الإسلام بين المواريث القديمة والحديثة ومقارنتها مع الشرائع الأخرى / الشيخ احمد محيي الدين العجوز / الطبعة الأولى: 1406ه - 1986 / الناشر مؤسسة المعرف / بيروت- لبنان ص 44
: * تعدد نساء الأنبياء ومكانة المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام /احمدعبد الوهاب ص 192/ الطبعة الأولى 1409 ه 1986م دار التوفبق للطباعة / الناشر مكتبة وهبة 14 شارع عابدين / القاهرة .
: * علم الميراث ، اسراره وألغازه ، أمثلة محلولة ، تعريفات مبسطة / مصطفى عاشور /
مكتبة القرآن للطبع والنشر والتوزيع / بولاق - القاهرة / ص 11.
ثانياً : ميراث المرأة عند الرومان
إن المرأة عند الرومان كانت تساوي الرجل فيما تأخذه من التركة مهما كانت درجتها ، أما الزوجة ، فلم تكن ترث من زوجها المتوفى ، فالزوجية عندهم لم تكن سبباً من أسباب الإرث ، حتى لا ينتقل الميراث إلى أسرة أخرى ، إذ كان الميراث عندهم يقوم على استبقاء الثروة في العائلات وحفظها من التفتت ، ولو ماتت الأم فميراثها الذي ورثته من أبيها يعود إلى أخوتها ، ولا يرثها أبناؤها ولو ترك الميت أولاداً ذكوراً وإناثاً ، ورثوه بالتساوي ، يشاركهم في ذلك أولاد البنت أو الإبن الذين مات والدهم أو أمهم ولو مات في حياة المورث ، فيأخذون ما كان يأخذه أبوهم لو كان حياً وكذلك الأمر بالنسبة للأخوة والأخوات ، ولو لم يترك ولداً وإنما ترك أصولاً وأخوةً أشقاء ورثوه جميعاً ، أما غير الأشقاء فلا يشاركون الأصول والإناث في ذلك كالذكور ، حيث تشارك الأخوات الشقيقات الأصول ، بخلاف الأخوات لأب ، والأخوات لأم ، ويقسم المال بين الجدود والجدات ، والأخوة الأشقاء والأخوات الشقيقات بالتساوي ،وإذا لم يترك إلا أقارب أبعد درجةً في القرابة من الأخوة والأخوات ورثه الأقرب منهم فالأقرب . (1)
(1) : *فريضة الله في الميراث / دكتور عبد العظيم الديب / ص8 / دار الأنصار للطباعة الطبعة الأولى 1398هـ .
: * علم الميراث / مصطفى عاشور / صفحة 13ـ15
ثالثاً: الميراث عند الأمم السامية أو الأمم الشرقية القديمة
ونعني بهم الطورانيين والكلدانيين والسريانيين والفنيقيين والسوريين والأشوريين واليونانيين وغيرهم ممن سكن الشرق بعد الطوفان الذي كانت أحداثه جارية قبل ميلاد المسيح عليه السلام فقد كان الميراث عندهم يقوم على إحلال الإبن الأكبر محل أبيه ، فإن لم يكن موجوداً فأرشد الذكور ، ثم الأخوة ثم الأعمام .... وهكذا إلى أن يدخل الأصهار وسائر العشيرة وتميز نظام الميراث عندهم فضلاً عما ذكرنا بحرمان النساء والأطفال من الميراث .
رابعاً: الميراث عند قدماء المصريين:
أما المصريون القدماء ، فقد بينت الآثار المصرية ، أن نظام الميراث عندهم كان يجمع بين كل قرابة الميت من آباء وأمهات ، وأبناء وبنات ، وأخوة وأخوات ، وأعمام، وأخوال وخالات ، وزوجة ، فكلهم يتقاسمون التركة بالتساوي لا فرق بين كبير وصغير ولا بين ذكر وأنثى (1)
(1) : * علم الميراث / مصطفى عاشور / ص 10
: * فريضة الله في الميراث / دكتور عبد العظيم الديب / ص 7ـ 8
خامساً: الميراث عند العرب في الجاهلية:
نستطيع القول ،إن العرب في الجاهليه ، لم يكن لهم نظام ارث مستقل أو خاص بهم ،إنما ساروا على نهج الأمم الشرقيه .
فالميراث عندهم خاص بالذكور القادرين على حمل السلاح والذود دون النساء والأطفال ، ذلك لأنهم أهل غارا ت وحروب ، بل أكثر من ذلك كانوا يرثون النساء كرها ، بأن يأتي الوارث ،ويلقي ثوبه على أرملة أبيه ثم يقول : ورثتها كما ورثت مال أبي .فإذا أراد أن يتزوجها تزوجها بدون مهر ،أو زوجها من أراد ، وتسلم مهرها ممن يتزوجها أو حجر عليها لا يزوجها ولا يتزوجها .فمنعت الشريعة الاسلامية هذا الظلم حين نزل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن )
وفي حالات قليلة كان منهم من يورث الإناث ويسويهن بالذكور في النصيب كما هو الحال عند قدماء المصريين والرومانيين.
ومنهم من يحجب البنات بالأبناء وأبناء الأبناء ، ويحجب الأصول والحواشي بالبنات وأولادهن .
(1) : * سورة النساء / آية :19
*تفسير النسفي للامام الجليل العلامة أبي البركات عبد الله بن احمد بن محمود النسفي / الجزء الأول / دار احياء الكتب العربية ـ عيسى البابي الحلبي وشركاه / ص 209
* بجيرمي على الخطيب / حاشية خاتمة المحققين وعمدة الأ ئمة المدققين الشيخ سليمان البجيرمي (المسماة ) بتحفة الحبيب على شرح الخطيب المسمى بالاقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (وبهامشها الشرح المذكور ) / (تنبيه ) أن الذي باشر تجريد وترتيب هذه الحاشية حضرة صاحب الفضيلة العلامة عثمان ابن الشيخ سليمان السويفي الشافعي من تلامذة المؤلف /الجزء الثالث / طبع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر/ باشر طبعه محمد أمين عمران سنة1338ه ص 239 .
* أحكام الأسرة في الجاهلية والاسلام ، دراسة مقارنة بين أحكام الأسرة في الجاهلية وفي
الشريعة الاسلامية ، وفي الفقه الاسلامي وفي قوانين الاحوال الشخصيه في البلاد العربية ،ابراهيم فوزي / دار الكلمة للنشر / ص 187ـ191 .
* مكانة المرأة في الاسلام / تأليف محمد عطية الأبراشي /الناشر مكتبة مصر ـ 3 شارع كامل صدقي ـ الفجالة / سعيد جودة السحار وشركاه ، ت 5147 ـ 907593 / ص 10 .
سادساً: الميراث في القانون الفرنسي:
بما أن القانون الفرنسي أشهر القوانين الوضعية الحديثة ، ويعتبر مصدراً رئيساً لمعظم القوانين في الدول الأخرى وخاصة القوانين العربية فإنني سوف أتناوله بالبحث كنموذج للقوانين الوضعية ، وسنلاحظ من خلال عرضنا الكيفية التي عاملوا بها النساء فيما يتعلق بالميراث .
وبعد الدراسة لهذا القانون والإطلاع على ما يتعلق بالمرأة وميراثها تبين لنا الحقائق التالية :-
أ- إن الذين يستحقون الإرث في هذا القانون أربع درجات
الدرجة الأولى : هم الورثة الشرعيون ونعني بذلك الأولاد من عقد النكاح الصحيح والأقارب
الدرجة الثانية : هم الأولاد من النكاح الفاسد والتسري .
الدرجة الثالثة : وهم الزوجة والزوج .
الدرجة الرابعة : وهو بيت المال ( الدولة)
ب:- انه لا يرث احد من الدرجة الثانية إلا عند فقد الدرجة الأولى وهكذا باقي الدرجات .
ج- إن الورثة الشرعيين يرثون عقب وفاة المورث دون توقف على حكم القضاء لهم بالإرث ، أما أولاد النكاح الفاسد والزوج والزوجة فلا يرثون إلا بعد حكم القضاء لهم بالإرث .
د:- إن الورثة من الأقارب ثلاثة أصناف هم( الفروع) ثم (الأصول) ثم (الحواشي
أما الفروع فيرثون الأباء والأمهات والجدود والجدات وغيرهم من الأصول للأنثى مثل حظ
الذكر . وللمتأخر في الولادة مثل ما للسابق ، ومن يموت من الأولاد قبل مورثه يحل بنوه أو حفدته محله بنصيبه فقط .
والقاعدة في توريث الأصول والحواشي أن التركة تقسم بينهم إلى قسمين :
قسم يعطى لمن يدلي إلى الميت من جهة الأب .
وقسم يعطى لمن يدلى إلى الميت من جهة الأم .
ولا يرث الأصول غير الأب والأم إلا عند فقد الفروع والحواشي وتقسم التركة بينهم إلى قسمين
قسم للأصول الذكور ، وقسم للإناث ، ويراعى في استحقاقهم القرب والبعد ، فيحجب الأقرب منهم الأبعد .
وأما الأب والأم فتقسم التركة بينهما ، فإن كان أخوة وأخوات مع الأبوين قسمت التركة الى قسمين :-
قسم للأب والأم مناصفةً .
و قسم للأخوة والأخوات .
وإذا لم يوجد إلا أب أو أم أخذ نصيبه من قسمهما وأعطي الباقي للأخوة والأخوات يقسم بينهم بالتساوي إذا كانوا من نكاح واحد ، وإلا قسم إلى قسمين :
قسم يعطى لمن تكون قرابته للميت من جهة الأب .
وقسم يعطى لمن تكون قرابته من جهة الأم .
ويشترك الأشقاء في القسمين لإدلائهم إلى الميت من الجهتين .(1)
(1) : * علم الميراث / مصطفى عاشور / ص 18-20
سابعاً: الميراث في المذاهب الإشتراكية ( الشيوعية)
إن المذاهب الإشتراكية وأقصد بالإشتراكية هنا الشيوعية تنكر بالجملة حق الإرث ، وترى أن قانون الميراث مخالف لأسس الإشتراكية التي تقوم أصلاً على أساس أن الناس يولدون متساوين ، وعلى أساس منع الملكية الخاصة منعاً باتاً تحت ذريعة منع تكدس المال بأيدي فئة قليلة من الناس على حساب الباقين .
ولا شك أن الإشتراكيين بهذه النظرة يخالفون الطبيعة البشرية ، ويتنكرون للرغبات والنوازع الإنسانية ، فضلاً عن مخالفتهم لكل الشرائع السماوية ؛ ولا عجب ... فأساس الإشتراكية الإلحاد فكيف يهتدون إلى صلاح أو إصلاح ؟ فالمجتمع الذي يجعل العلاقة بين الوالد والولد كالعلاقة بين كل فرد فيه ، أقل ما يقال فيه أنه مجتمع غير طبيعي عجز عن تحقيق التوازن المطلوب بين حقوق الدولة على أفرادها وحقوق أفرادها عليها بشكل يمنع التعدي على الحقوق الطبيعية للفرد.
وفي ادعاء الإشتراكيين تكدس المال بأيدي قلة قليلة من الناس جهل واضح وما ذاك إلا لأنهم يترجمون المسألة كلها بلغة المال ، ويقفون عندها ، فلا يجاوزنها الى لغة الحياة أو الدوافع الحيوية والنوازع الفطرية في حب التملك .
وهي لو ترجمت بهذه اللغه ( لغة الحياة والدوافع الحيوية ) ، لكان معناها ان الفرد ياتي بغاية ما يستطيع حين يعمل للأسرة وينظر إلى توريث ابنائه ، ولا يكتفي من العمل بأدنى حدود الكفاية ، ومعنى ذلك أيضا انه يخصص قريحته وجهده وكفاءته إلى الغايه التي يقوى عليها ، وانه لن يحسب حساب الشح والضنانه بل حساب السعه والسخاء ، فيعمل اضعاف ما يعمل بغير هذه القناعه ، وليس هذا بالخساره عليه ولا على العالم ، ولكنه ربح للحياة الانسانية كلها ، وليس بالربح المقصور على الورثة والمورثين .
(1) : * موسوعة عباس محمود العقاد الإسلامية / المجلد الرابع / القرآن والإنسان / دار الكتاب
العربي - بيروت /لبنان / ذو القعدة 1390/ الموافق لكانون الثاني 1971م./ ص89 ـ92
: * فريضة الله في الميراث /الدكتور عبد العظيم الديب / ص9 .
رغم ما تقدم من الموقف المتشدد تجاه الإرث والملكية الفردية إلآ أن الشيوعية المعاصرة مؤخراً أخذت تنحرف شيئاً فشيئاً عن المبادىء الماركسية استجابةً لنوازع الفطرة ، ونزولاً عند حكم الواقع الذي لا مجال لنكرانه ، فأباحت التملك الفردي ضمن نطاق محدود ، كما أباحت إرث ما يبقى من هذه الممتلكات بعد موت صاحبها لورثته المعتبرين عندهم ولكن ليس لها حتى الآن نظام إرث واضح ومفصل .
.ثم هم بتصورهم الضيق ذاك يتخيلون أن الأسرة تخرج بميراثها من البيئة الإجتماعية التي تعيش فيها لتنقطع به في عزلة عن تلك البيئة ، وينسون أن الميراث يبقى في المجتمع كما كان .. فإن أحسن أصحابه تدبيره صرفوه في وجة نافعة ، وإلا خرج من أيديهم وآل على الرغم منهم الى حيث ينبغي أن يؤول .
أما تضخم الثروة فإنه يعالج بوسائل شتى غير وسيلة القضاء على نظام الميراث ، وما من شريعة تحول بين المجتمع وبين فرضه الضرائب على التركات بالمقدار الذي يحقق فيه منفعة الجميع ، ولا يؤثر على محفزات العمل التي يعملون بها كأحسن ما يعملون .
ثم للميراث جانب من العدل الطبيعي .. لأن الولد يأخذ من أبويه ما حسن وما قبح ، ويأخذ منهما ما فيهما من استعداد للمرض ، وليس في وسع الأمة أن تحميه من هذه الوراثة الطبيعية التي ربما لا تفارقه من مولده إلى مماته ، فليس من العدل أن يكون له هذا الميراث وينزع منه ميراث المال الذي يجد فيه سلواه وعزاءه وربما دواءه .(1)
(1) : * موسوعة عباس محمود العقاد الإسلامية /ص89 ـ92 المجلد الرابع / القرآن والإنسان دار الكتاب العربي - بيروت /لبنان / ذو القعدة 1390/ الموافق لكانون الثاني 1971م.
: * شرح قانون الأحوال الشخصية / تأليف الدكتور مصطفى السباعي / ص 20/ الجزء الثاني أحكام الأهلية والوصية / الطبعة السادسة 1417ه 1997م / المكتب الإسلامي / بيروت - ص.ب:3771 دمشق :ص.ب :13079، عمان ص.ب182065 .
المبحث الثاني
ميرث المرأة في الإسلام ومقارنته بالميراث في الشرائع القديمة
والقوانين الحديثة .
ميراث المرأة في الأسلام
ومقارنته بالميراث في الشرائع القديمة وبعض القوانين الحديثة
بعد أن اطلعنا على ما كان عليه حال ميراث المرأة قبل الإسلام ومبلغ الظلم الذي لحق بها من جراء تلك التشريعات والأنظمة الفاسدة ، والتي كان للطمع والهوى فيها دور كبير ، جاء الإسلام بنوره وعدله ليرفع عنها ما لحق بها من البغي والإجحاف ، وليقرر أنها إنسان كالرجل ، لها من الحقوق ما لا يجوز المساس به أو نقصانه ، كما عليها من الواجبات ما لا ينبغي التفريط أو التهاون به ومن هذه الحقوق حقها في الميراث .
قال تعالى : (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف (1)
وقال صلى الله عليه وسلم إنما النساء شقائق الرجال ) (2)كما قرر أن الأفضلية في ميزان الله تعالى لأتقاهما ذكراً كان أو أنثى ، فالذكورة والأنوثة وصفان لا إعتبار لهما في ميزان الآخرة إنما العبرة بالإيمان والعمل الصالح .
قال تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم (3)
وقال أيضاً : ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) (4)
وبمقارنة سريعة بين نظام الإسلام في توريث المرأة وبين الشرائع والأنظمة القديمة والحديثة نجد :-
1- أن الذي تولى أمرتقسيم التركات في الإسلام هو الله تعالى وليس البشر ، فكانت بذلك من النظام والدقة والعدالة في التوزيع ما يستحيل على البشر أن يهتدوا اليه لولا أن هداهم الله .
قال تعالى أباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضةً من الله ، إن الله كان عليماً حكيماً (5)
(1) : * سورة البقرة / آية 228
(2) : ....................
(3) : * سورة الحجرات / آية :13
(4): * سورة آل عمران / آية 195.
(5): * سورة النساء/ آية 11.
أن الإسلام نظر إلى الحاجة فأعطى الأكثر إحتياجاً نصيباً أكبر من الأقل إحتياجاً ولذلك كان حظ الأبناء أكبر من حظ الآباء ، لأن الأبناء مقبلون على الحياة والآباء مدبرون عنها ؛
ولذلك كان للذكر مثل حظ الانثيين في معظم الأحيان فلا شك أن الابن الذي سيصير زوجاً باذلا لمهر زوجته ، منفقا عليها وعلى أولاده منها أكثر احتياجا من أخته التي ستصير زوجة تقبض
مهرها ، ويرعاها وينفق عليها زوجها .
3- إن الإسلام قد حصر الإرث في المال ولم يتعداه إلى الزوجة كما كان في الجاهلية ، بل كرم رابطة الزوجية ، وجعل ما بين الزوجين من مودة ورحمة حال الحياة سبباً للتوارث عند الوفاة ، فلم يهملها كما فعلت بعض الشرائع
4- كما نلاحظ أن الإسلام لم يهمل حق القرابة كسبب من أسباب التوارث كما فعل القانون الروماني واليوناني بل إعتبر أن قرابة الرجل من الروابط الوثيقة بينه وبين أسرته، ولها حق طبيعي من الشعور الخالص والصلة الموفورة ، والمرء يقوى بقرابته ، ويأنس بها في حياته ، ويبذل في سبيلها ما يمكنه من عطاء وخدمة ونصرة، ويجعلها في الدرجة الأولى من الرعاية .
ومن حق القرابة التوارث المتبادل ، بتقديم الأقرب فالأقرب وقد راعى الإسلام ذلك كله.
5- أن حق الملكية الفردية وإعتبارها سبباً للتوارث بين الناس من الأمور التي أقرها الإسلام بخلاف ما ذهبت إليه الإشتراكية حيث أنكرت الإرث بين الناس ، وإن أقرت الشىء اليسير منه مؤخراً . (1)
5- إن مبدأ المساواة المطلقة بين الذكور والإناث في الميراث كما هو الحال في القانونين الفرنسي والروماني مبدأ يرفضه الإسلام تجسيداً لمطلب العدل والتوازن الإجتماعي قال تعالى وإن كانوا أخوةً رجالاً ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين .(2)
7- أما المساواة بين الأقارب في القانون المصري القديم فأمر يرفضه الإسلام أيضاً لتعلق توارث الأقارب بمفهوم القرب والبعد من المورث ، وعليه فالبنوة مقدمة على الأبوة وهذه مقدمة على الأخوة وهكذا ... كما لم يقر الإسلام المساواة في الإرث بين الأخوة بالشكل الذي ذهب إليه القانون الفرنسي والروماني بل جعل الأخوة على درجات ثلاث (لأبوين ، للأب ،لأم ) وقد راعى تلك الدرجات وورث الأقوى والأقرب .
8- إيثار أرشد الذكور وتمييزه عن باقي أخوته في النصيب الإرثي مبدأ لم يقره الإسلام كما درجت عليه شرائع الأمم الشرقية القديمة والعرب في الجاهلية .
(1) : * شرح قانون الأحوال الشخصية / مصطفى السباعي /ج 3 / ص 20 .
(2) : * سورة النساء / آية 176 .
9- ليس للإبن كونه بكراً أية أفضلية على باقي الأبناء في الإسلام ، على النحو الذي ذهبت اليه الشريعة اليهودية ، حيث خصت البكر بنصيب إثنين من أخوته .
10- قضت الشريعة الإسلامية ، بأنه ليس لأولاد الوارث (إبن الإبن ، أو بنت الإبن ) حق في مشاركة أبيهم بالإرث فهو بالمرتبة الأولى وهم في المرتبة الثانية فهو الجدير بالإرث وحده دونهم فلا يتجاوزون درجتهم ، بينما ذهب القانون الروماني والفرنسي الى توريث إبن الإبن مع الإبن ، وإبن الأخ مع الأخ .
11-لقد ضمن الإسلام حق مشاركة البنات للأبناء في الإرث من والدهن ولم يحجبهن بالأبناء كما ذهبت اليه الشريع اليهودية ، قال تعالى ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً ) (1) .
12-كما وقفت الشريعة الإسلامية موقفاً مخالفاً للشريعة اليهودية في عدم حجب الأصول والحواشي بالبنات في الإرث .
13- ان حجب الأخوة لأب بالأخوات لأبوين كما فعل القانون الروماني مسألة مرفوضة في الشريع الإسلامية .
14- ان الجدود والأخوة في حقهم في الإرث سواء لأنهم يتساوون مع الأخوة بالإدلاء بالأب بدرجة واحدة فهمل لا يحجبون بالأخوة كما أقر القانون الفرنسي .
15- الشريعة االإسلامية قضت بتوريث كل من الزوجين الآخر بشكل منتظم ولم يعلق توريثهما على حكم قضائي كما اشترط القانون الفرنسي .(2)
بهذا الإستعراض وهذه المقارنة يتبين لنا حقيقة ساطعة وهي أن نظام الإسلام في الميراث عامة وما يتعلق منه بالمرأة خاصةً هو النظام الوحيد الذي يوافق حركة السعي والنشاط في الجماعات البشرية ، ولا يعوقها عن التقدم الذي تستحقه بسعيها ونشاطها .. بل ويرجع اليه الفضل الكبير فيما بلغته من الحضارة والإرتقاء ، ولو عمل الناس لأنفسهم منذ القدم آحادا متفرقين ،ولم يعملوا كما عملوا أ سرا متكافلات لما بلغوا شيئا مما بلغوه اليوم من أطوار المعاش ، وآداب الاجتماع ، ولا مما بلغوه من العواطف المشتركة ومقاييس العرف والشعور .
(1) : * سورة النساء / آية 7 .
(2) : * علم الميراث / مصطفى عاشور / ص22-24 .
: * الميراث العادل في الإسلام / أحمد العجوز / 257-264 .
: * موسوعة عباس محمود العقاد الاسلامية / المجلد الرابع / ص 1 .
الفصل الثاني
المبحث الأول : أدلة مشروعية ميراث المرأة في الإسلام .
المبحث الثاني : حكمة مشروعية ميراث المرأة .
المبحث الأول:
أدلة مشروعية ميراث المرأة في الإسلام من
أولا : القرآن الكريم
ثانيا : السنة النبوية الشريفة
ثالثا : الإجماع
أدلة مشروعية توريث المرأة
لقد ثبتت مشروعية الميراث للمرأة بنتا كانت أوأما أو أو أختا أو زوجة في كل من القرآن والسنة والإجماع (1)
(1) : * حاشية بجيرمي علي الخطيب / ج 3 / ص 239 . * الجزء الخامس من حاشية الفقيه الشيخ محمد أمين الشهير بإبن عابدين المسماة رد المختار على الرد المختار شرح الأبصار في فقه مذهب الإمام الأعظم إبن حنيفة النعمان ، ( وبها مشها الشرح المذكور مع تقريرات لبعض الأفاضل ) / الطبعة الثالثة ، بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصرالمحمية سنة 1326هـ / ص 502 . * ترجمة صاحب الروضة الندية شرح الدرر البهية / ( للإمام العلامة السيد صديق بن حسن خان ملك بهوبال ) / ج 2 / ص 322 .
• بداية المجتهد ونهاية المقتصد / تأليف الإمام إبن الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي 520-595ه / ج 2 / الطبعة الرابعة1398هـ – 1978 م( تمتاز بضبط الآيات القرآنية والأحاديث النبوية / الناشر دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت – لبنان / ص339
• * السموط الذهبية الحاوية للدرر البهية / تصنيف شيخ الإسلام أحمد بن شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني المتوفي سنة 1281هـ / حققه وخرج نصوصه ابراهيم عبد المجيد وقدم له وترجم لمؤلفه القاضي إسماعيل بن علي الأكوع . / مؤسسة الرسالة / ص 308.
(4) : * الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي / ج 4 / ص 68 / الأحوال الشخصية (أحكام الأسرة ) / الدكتور مصطفى الخن ، الدكتور مصطفى البغا ، علي الشربجي / الطبعة الثالثة 1413ه - 1992 / دار القلم - دمشق .
.* المجلد الثاني من مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر / طبع هذا الكتاب رب الوهاب وقت إدارة حاتم بك ، / در سعادت مطبعة عثمانية 1327/ ص 587.
أولاً : القرآن الكريم
وفيه تفصيل للوارثات من النساء بطريق الفرض ، وبيان لحالات ارثهن ، ومقدار ما يرثنه في كل حالة قال الله عز وجل في كتابه الكريم يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ،وان كانت واحدة فلها النصف ،ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد ، فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ، فان كان له اخوة فلأمه السدس ، من بعد وصيةٍ يوصى بها أو دين ، آباؤكم أبناؤكم لاتدرون أيهم أقرب لكم نفعا، فريضة من الله ، ان الله كان عليما حكيما * ولكم نصف ما ترك أزواجكم ان لم كن لهن ولد ، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن ، من بعد وصيةٍ يوصين بها أودين ،ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ، من بعد وصيةٍ توصون بها أو دين ، وإن كان رجل رث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت ، فلكل واحد منهما السدس ، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ،من بعد وصيةٍ يوصى بها أو دين غير مضار ، وصيةً من الله،والله عليم حليم ). (1 )
ويقول عز وجل : ( يستفتونك ، قل الله يفتيك في الكلالة إن امرء هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ، وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ، فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ، وإن كانوا إخوةً رجالاً ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين ، يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم . (2)
(1) : * سورة انساء : / آية: 11ـ 12 .
(2) : * سورة النساء : آية 176 .
ثانياً : السنة النبوية الشريفة
فقد قضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما جاء في كتاب الله عز وجل من أحكام المواريث وقال عليه الصلاة والسلام : ( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر).(1)
(1) : * أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري
الجعفي المتوفى سنة 256 هـ في صحيحه / طبعة محققة على عدة نسخ وعن نسخة فتح الباري التي حقق أصولها وأجازها الشيخ عبد العزيز بن باز/ ج 7 /الأحاديث 5640ـ6722/ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع / الطبعة الأولى 1411هـ - 1991م .
* ( كتاب الفرائض ) / باب ميراث الولد من أبيه وأمه / حديث رقم 6732/ ص 6 وقوله ( لأولى رجل ) أي لأقربه ، وفائدة قوله ذكر بعد رجل التنبيه على سبب الإستحقاق وهو الذكورة المقابلة للأنوثة ، والرجل قد يراد به مقابل الصبي ./ ص 6 .
* أخرجه الإمام ابو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري 206-261هـ. في صحيحه ج 3 / وقف على طبعه ، وتحقيق نصوصه ، وترقيمه ، ، وعلق عليه ملخص شرح الإمام النووي ، مع زيادات عن أئمة اللغة / ( خادم الكتاب والسنة ) محمد فؤاد عبد الباقي / الطبعة الأولى ، 1375هـ – 1955م / دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه .*كتاب الفرائض / باب ألحقوا الفرائض باهلها فمابقي فلأولى رجل ذكر حديث 161 . * والترمذي في السنن / ج 4 / الأحاديث 2043 ـ 3003 / دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1414هـ+1994 م/ كتاب الفرائض عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ / باب في ميراث العصبة / حديث 2105/ص31 . * سنن الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني إبن ماجة 207 ـ 275 هـ / ج 2 / حقق نصوصه ، ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه وعلق عليه محمد فؤاد عبد الباقي / دار إحياء التراث العربي . كتاب الفرائض / باب ميراث العصبة / حديث 2740 / ص 915 .
كما وتعرضت السنة النبوية لما لم يرد في شأنه تفصيل في كتاب الله عز وجل ، وذلك كميراث الأخت أو الأخوات الشقيقات أو لأب ـ في حال انعدام الشقيقات ـ مع البنت الصلبية أو بنت الإبن
وإن نزل ، بطريق التعصيب مع الغير إذا بقي من التركة شئ بعد أصحاب الفروض وكميراث بنت الإبن مع البنت الصلبية .
فقد روي ان ابى موسى الاشعري ـ رضي الله عنه ـ سئل عن إبنة و إبنة إبن واخت فقال : للإبنة النصف وللاخت الباقي . فسئل عن ذللك إبن مسعود ـ رضي الله عنه ـ فقال قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين ، سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( يقول للبنت النصف ، ولإبنة الإبن السدس تكملة الثلثين والباقي للأخت ). (1)
وكميراث الجدة ، فقد روى أصحاب السنن (أن الجدة جاءت إلى أبي بكرـ رضي الله عنه ـ فسألته ميراثها فقال : مالك في كتاب الله شئ ، فارجعي حتى أسأل الناس ، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعطاها السدس . فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ هل معك أحد غيرك ؟
فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة ـ رضي الله عنه ـ فأنفذه أبو بكر .
قال ثم جاءت الجدة الأخرى الى عمر فسألته ميراثها فقال : ما لك في كتاب الله شيء ولكن هو ذاك السدس فإن إجتمعتن فهو بينكما ، وأيكما خلت به فهو لها. (2)
ثالثاً الإجماع )
وذلك كإجماع الصحابة والتابعين على أن فرض الجدة الواحدة السدس ، وكذلك فرض الجدتين والثلاث .(3)
فلم يكن ثمة ما يدعو الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين الى الإجتهاد في شيء من مسائل الميراث لثبوتها مفصلة في الكتاب ، والسنة ، خلا بعض المسائل القليلة جداً كميراث الأم ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين (العمريتين ) والمشتركة كما سيأتي بيانه ـ بإذن الله تعالى .
(1): * رواه أبو داود في السنن / الجزء الثالث / كتاب الفرائض ، باب ما جاء في ميراث الصلب / حديث 2890 / ص 120 . * وإبن ماجة في السنن / الجزء الثاني / كتاب الفرائض / باب فرائض الصلب / حديث 2721 . * البخاري في صحيحه / الجزء السابع / كتاب الفرائض / باب ميراث إبنة إبن مع إبنة حديث 6736 / ص 8 ، وزاد فيه فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول إبن مسعود فقال لاتسألوني ما دام هذا الحبر فيكم . * والترمذي في السنن / الجزء الرابع / كتاب الفرائض / باب ما جاء في ميراث ابنة الإبن مع ابنة الصلب ، وقال هذا حديث حسن / ص 29 .
(2): * رواه أبو داود في السنن / ج3 / كتاب الفرائض / باب في الجدة / حديث 2894 / ص 121- 122 . * وابن ماجة في السنن / ج2 / كتاب الفرائض / باب ميراث الجدة / حديث 2724 / ص 909- 910 . * والترمذي في السنن / ج4 / كتاب الفرائض / باب ما جاء في ميراث الجدة / حديث 2107 / ص 32 وحديث 2108 ، وكلهم من طريق قبيصة بن ذؤيب .
(3) : * الفقه الإسلامي وأدلته الشامل للأدلة الشرعية والآراء المذهبية ، وأهم النظريات الفقهية وتحقيق الأحاديث النبوية وتخريجها ، وفهرسة الفبائية للموضوعات ، وأهم المسائل الفقهية / تأليف الدكتور وهبة الزحيلي / الجزء الثامن / تتمة الأحوال الشخصية الوصايا والوقف والميراث والفهرسة الألفبائية للمسائل الفقهية / دار الفكر - دمشق - شارع سعد الله الجابري - ص.ب (962) - برقيا : فكر سزت 2754 ، هاتف 211041، 211166، تلكس sy411745fkr ص 246
المبحث الثاني
حكمة مشروعية ميراث المرأة
حكمة مشروعية ميراث المرأة :إن المتأمل في مسألة تشريع الميراث للمرأة يجد لذلك حكماً كثيرة نورد منها :
1- التأكيد على إنسانية المرأة وانها شق الرجل ، وأنها أهلاً لإستحقاق والتملك والتصرفئ كالرجل تماماً ، وفي هذا من التكريم للمرأة ما فيه
2- ثم إن الله عز وجل قد جعل الإنسان في الأرض خليفة ، وشرفه فوكل اليه مهمة عمارتها واستنباط خيراتها ، وزوده بقدرات تمكنه من القيام برسالته ، ولفظ الإنسان عام يشمل الذكر والأنثى على حدٍٍّ سواء . قال تعالى :
( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة (1)) وقال سبحانه : ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) (2)ثم أوجد لديه حوافز ودوافع تثير في نفسه الرغبة في العمل وسعة الأمل ، فجعل له نتيجة لعمله ، وثمرة لجهده ، بأن منحه حق الملكية ، يستعمله لمصلحته ، ويتصرف بمقتضاه في حرية تامة ، تنتهي حدودها عند الإضرار بمصلحته المشروعة أو مصلحة الجماعة .
فإذا مات آلت أمواله بحكم الشارع وطبقاً لتقسيمها إلى أقرب الناس ومن تعتبر حياتهم إمتداداً معنوياً لحياته من أولاد وأقارب ، ذلك كله من أجل ان يتحقق هدف عمارة الأرض . (3)
3- تلبةً لنداء الفطرة التي فطر الله الناس عليها ذكوراً وإناثا من حب التملك للمال (4) .
قال تعالى : ( إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد ، وإنه لحب المال لشديد (5)
وقال تعالى : ( وتأكلون التراث أكلاً لمّا وتحبون المال حباً جمّا) (6)
4- تمليك الإسلام للمرأة فيه عون لها على قضاء حوائجها .
(1) : * سورة البقرة / آية 20
(2) : * الأنعام / آية 165
(3) : * الوسيط في أحكام التركات والمواريث / زكريا البري / الناشر دار النهضة العربية ، 32
ارع عبد الخالق ثروت - القاهرة / ص7
(4) : * الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي / / الدكتور مصطفى الخن ، الدكتور مصطفى البغا ، علي الشربجي / الطبعة الثالثة 1413ه –
1992 / دار القلم - دمشق / ص 7
.(5) : * سورة العاديات / آية 6 . (6) : * سورة الفجر/ آية 19 .
5- وفيه إعطاء المرأة فرصة لتتعبد الله عز وجل بمالها كالرجل عن طريق انفاقه في وجوه الخير المختلفة
6- إن حصر الميراث بالذكور قد يؤدي بهم أو ببعضهم الى الشعور بالعظمة ، ويربي لديهم
الإحساس بالأنانية والتسلط فيقعون في ظلم النساء ، إما بإنقاصهن حقوقهن أو بحرمانهن مم
لهن مطلقاً.
7- التنصيص على حق المرأة في الميراث - كبيرةً كانت أو صغيرة - في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله الكريم يشكل رادعاً للمسلم يمنعه من التهاون في إعطائها ما لها من حق في مال المتوفى .
8- القضاء بتوريث النساء مع الرجال كل حسب درجته من المتوفى ، فيه تفتيت للثروة ، وتوزيع لها على أكبر عدد ممكن من الذرية ، وهذا يوسع دائرة الإنتفاع بها ، ويمنع تكديسها وحصرها في يد فرد أو أفراد معدودين .(1)
9- كما ويحقق معنى التكافل العائلى ، فلا يحرم ذكراً ولا أنثى ، لأنه مع رعايته للمصالح العملية يراعي مبدأ الوحدة في النفس الواحدة ، فلا يميز جنساً على جنس إلابقدرأعبائه . (2)
(4): * روح الدين الإسلامي / عفيف عبد الفتاح طبارة /الطبعة الحادية والعشرون، 15 نيسان
1981 م / الموزعون الوحيدون في العالم ، دار العلم للملايين ، بيروت ـ لبنان
(5) : * دستور الأسرة في ظلال القرآن / أحمد فائز / مؤسسة الرسالة / ص364 ـ 365 .
الفصل الثالث
الحالات التي ترث فيها المرأة وأنصبتها .
المبحث الأول : ميراث الأم والجدة الصحيحة .
المبحث الثاني : ميراث البنت وبنت الإبن .
المبحث الثالث : ميراث الاخت لأم والأخت الشقيقة والأخت لأب .
المبحث الرابع : ميراث الزوجة .
المبحث الخامس : ميراث ذوات الأرحام .
المبحث السادس : متفرقات .
الحالات التي ترث فيها المرأة وأنصبتها
إن الإسلام عالج مسألة ميراث المرأة بشكل ولا أروع حيث حدد لها نصيبها في كل مسألة إرثية بما فيه تحقيق العدالة وبالبحث في ميراث المرأة ، نجد أن القرآن الكريم يورثها عن طريق الفرض غالباً وليس التعصيب ، وما ذلك إلا لحكمة أرادها الله عز وجل تتجلى فيها النظرة الخاصة للمرأة :
أ- تكريماً بأن جعل أصحاب التعصيب لا يأخذون إلا ما يتبقى بعد أصحاب الفروض
ب- وانصافاً حتى لايجرؤ الذكورعلى التلاعب بأنصبة النساء أوحرمانهن مما لهنّ .
ولو حاولنا حصر الحالات التي ترث فيها المرأة لوجدنا أنها ترث عن طريقين هما:
أولاً :- طريق الفرض (1) ،أي بما ثبت وجوبه ومقداره بالنص القرآني أو السنة النبوية الصحيحة أو اجماع الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - فلا مجال للإجتهاد فيه ، وقد سمي بذلك لأن له معالم وحدوداً ؛ والتصق أسم الفرائض بعلم المواريث وبات يفهم من مفردة الفرض ، ( النصيب الإرثي ) ، قال تعالى في الآية السابعة من سورة النساء : ( نصيباً مفروضا ) أي مقداراًمحددا ًمعلوماً .(2)
(1) :* الفرض لغة : هو القطع والتقدير . * المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي
تأليف العلامة أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي المتوفى سنة 770 ه ـ الجزء
الأول / 1391ه - 1978م / دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - ص 562
. * ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة / الطاهر أحمد
الزاوي / الجزء الثالث - 1399ه - 1979م / دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان / ص
232 . * لسان العرب للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين بن منظور / المجلد الأول
دارصادر بيروت - لبنان ص 605 .
(2) : الفتاوى العالمكيرية المعروفة بالفتاوى الهندية / على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة /
الجزء السادس / ص 426 * الجزء الخامس من حاشية العلامة الفقيه محمد أمين الشعير
بإبن عابدين المسماة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار في فقه الإمام
أبي حنيقة وبهامشها الشرح المذكور مع تقريرات بعض الأفاضل / الطبعة الثالثة بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق - مصر المحمية / سنة 1326ه / ص 499 .
ثانياً :- طريق التعصيب (1) ، ويأخذه كل من ليس له سهم مقدر، وهو نوعان
أ :- التعصيب بالغير ويكون لأربع من النساء يصرن عصبة بإخوتهن ، فالبنات بالإبن وبنات الأبن بإبن الإبن ، وإبن إبن الإبن إذا إحتاجت إليه فلا ترث بدونه ، والأخوات لأب وأم بأخيهن ، والأخوات لأب بأخيهن .
ب :- التعصيب مع الغير ويكون للأخوات لأبوين ، والأخوات لأب في حال إنعدام الأخوات لأب ، يصرن عصبة مع البنات أو بنات الإبن .(2)
وان الوارثات من النساء بطريق الفرض أو التعصيب هن :
1 :- إثنتان من الأصول ( أعلى النسب ) هن : ( الأم ، والجدة الصحيحة )
2 :- وإثنتان من الفروع ( أسفل النسب ) هن : البنت ، وبنت الإبن وإن نزل .)
3 :- وواحدة من الحواشي ( الفروع ) هي الأخت مطلقاً ( لأبوين أو لأب أو لأم
4 :- وواحدة أجنبية (أي من غير المحارم ) هي : ( الزوجة ) . (3(
فهؤلاء مجمع على توريثهن ، وأكثرهن ثبت توريثهن بالكتاب والسنة - كما سيتبين- فإذا اجتمعن ورثت البنت وبنت الأبن والأخت الشقيقة ، وتسقط الجدة مطلقاً بالأم ، كما تسقط الأخت لأب بالشقيقة ، والأخت لأم بالبنت . (4)
(1) : * العصبة لغةً : قرابة الرجل لأبيه ، وبنوه ، وأولياؤه الذكور من الورثة .
• مختار الصحاح / محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي المتوفى سنة 660 ه / دار
الكتاب العربي - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى 1967م / ص ........ ......
(2) : * حاشية الشيخ عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشافعي الأزهري الشهير بالشرقاوي
1150 هـ / 1226 هـ / على تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح اللباب لشيخ الإسلام أبي
يحيى زكرياء الأنصاري 826- 925 هـ وبالهامش 1- تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح
اللباب للأنصاري 2- تقرير السيد مصطفى بن حنفي الذهب المصري على حاشية
الشرقاوي / الجزء الثاني / دار المعرفة للطباعة والنشر : بيروت - لبنان / ص 189 .
(3) : * بداية المجتهد ونهاية المقتصد / تأليف الإمام أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي
520 - 595 ه الجزء الثاني / الطبعة الرابعة 1398 ه - 1978 م ، تمتاز بضبط الآيات
القرآنية والأحاديث النبوية / دار المعرفة للطباعة والنشر / ص 339.
* كفاية الأخيار في حال غاية الإختصار / تأليف الإمام تقي الدين أبي بكر بن محمد
الحسيني الحصني الدمشقي الشافعي ، من علماء القرن التاسع الهجري / تحيق وتعليق
الشيخ كامل محمد محمد عويضة / الطبعة الأولى : 1451 ه - 1995 م ، طبعة جديدة
تمتاز بضبط متن غاية الإختيار للأصفهاني ، الآيات القرآنية والأحاديث النبوية / دار
الكنب العلمية بيروت - لبنان / ص 440 .
(4) : * توشيح على إبن قاسم ، قوت الحبيب الغريب / محمد نووي بن عمر الجاوي ، توشيح
على فتح القريب المجيب لأبي عبد الله محمد بن قاسم الشافعي / شرح غاية التقريب لأبي
شجاع أحمد بن الحسين الأصفهاني / مطبعة دار إحياء الكتب العربية لأصحابها : عيسى
البابي الحلبي وشركاه بجوار المشهد الحسيني بمصر / ص 182 .* نهاية المحتاج
للشهير بالشافعي الصغير / ج 6 / ص 11 . * الأنوار لأعمال الأبرار/ يوسف
الأردبيلي / ج2 / ص 3 .
المبحث الأول
ميراث الأم .
الجدة الصحيحة .
ميراث الأم
وفيه مطالب
(1): الحالات التي ترث فيها الأم .
(2): مقدار إرثها في كل حالة .
(3): الأصل في توريثها في جميع الحالات .
(4): أمثلة وحلول .
(1) : ميراث الأم
إن المتأمل في ميراث الأم يجد أنها ترث في جميع حالاتها بطريق الفرض لا التعصيب .
وأمّا ميراثها في الحالة الاولى ،( ثلث التركة كلها ) ، وفي الحالة الثانية( سدس التركة ) ، فقد ثبتتا بنص القرآن الكريم
قال تعالى : ( ولأ بويه لكل واحدٍ منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ، فإن كان له أخوة فلأمه السدس ) . (1)فالمراد بالأبوين الام والاب والاصل في الام ان يقال لها ابة ، فأبوان تثنية أب وأبة ، والتثنية على لفظ الأب إنما هو من باب التغليب . (2)واما الحالة الثالثة ( والتي ترث فيها ثلث الباقي بعد نصيب احد الزوجين ) فقد ثبتت باجتهاد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم .(3) ونقل ما يشبه الإجماع على ذلك . (4)
(1) *سورة النساء / آية 11.
*تفسيرالكبير / للإمام الرازي / ج8 / ص214.
*الحامع لأحكام القرآن / لأبي عبد الرحمن القرطبي / ج3 / ص68.
*فتح القدير الجامع بين فنّي الرواية والدراية من علم التفسير / تأليف محمد بن علي
الشوكاني / توفي بصنعاء 1250ه / المجلد الأول / دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع /
1403هـ ـ 1983م / ص432 .
: * بلغة السالك لأقرب المسالك / أحمد الصاوي / ج 2 / ص 480 .
: * كشاف القناع / منصور البهوتي / ج4 / ص 416 .
:3- الحالات التي ترث فيها الأم
إن للأم في الميراث حالات ثلاثة هي :-
أولاً :- إرثها ثلث التركة كلها بطريق الفرض لقوله تعالى ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) (1)ويشترط لإستحقاق الأم ثلث التركة كلها بطريق الفرض توفر الشروط الثلاثة التالية : أ- عدم وجود فرع وارث بطريق الفرض أو التعصيب كالبنت الصلبية والإبن الصلبي وبنت الإبن وإبن الإبن وإن نزل .
ت- عدم وجود إثنين من الأخوة فصاعداً سواء كانوا ذكوراً فقط ، أو إناثاً فقط ، أو ذكوراً وإناثاً ، لأب وأم أو لأب أو لأم (2)ج- أن لا ينحصر الإرث في الأب والأم وأحد الزوجين .
وحتى تتضح الصورة عن هذه الحالة التي ترث فيها الأم ثلث التركة كلها بطريق الفرض متى
توفرت الشروط اللازمة لإستحقاقها هذه الحصة ، فإننا نضرب الأمثلة التالية :
أمثلة وحلول : ـ
المثال الأول :-
ماتت إمرأة عن : أخ شقيق و أم
3/1 التركة كلها
فرضاً
الأصل المسألة : 3 أسهم. 2 سهم 1 سهم
(1) : * سورة النساء - آية 11. * بداية المجتهد / إبن رشد القرطبي / ج 2 / ص 342 .
* حاشية الصاوي / ج1 / ص 181 .التفسير الكبير / الرازي / ج8/ ص 212 .
(2) : * بلغة السالك / أحمد الصاوي / ج2 / 446 .* الأنوار لأعمال الأبرار / يوسف الأردبيلي
/ ج 2 / ص 5 * المغني / غبن قدامة / ج 7 / ص 16 .* أسهل المدارك / الكشنا وي /
ج 3 / 292 * حاشية إبن عابدين / ج 5 / ص 509 .
* الجواهري في تفسير القرآن / طنطاوي جوهري / ج 3 / ص 17 .
* الكواكب الدرية في فقه المالكية / محمد جمعة عبد الله / ج 3 / ص 119 .
المثال الثاني :- ات رجل عن : أم ، أخ لأم ، عم شقيق .
أم أخ لأم عم شقيق
3/1التركة فرضاً 6/1 فرضاً ع
ألأصل المسألة : 6 أسهم . 2 سهم 1 سهم 3 سهم
المثال الثالث :-
ماتت إمرأة عن : أم و عم لأب .
أم عم لأب
3/1 التركة فرضاً ع
الأصل : 3 أسهم . 1 سهم 2 سهم
المثال الرابع :-
رجل مات عن : أب و أم
.
أب أم
ع 3/1 التركة فرضاً
الأصل في المسألة 3 أسهم 2 سهم 1 سهم
المثال الخامس :-
رجل مات عن : أم ، أب ، أخ لأب .
أم أب أخ لأب
3/1 التركة فرضاً ع م . بالأب
الأصل في المسألة : 3 أسهم. 1 سهم 2 سهم لا شيء
ثانيا : إرثها سدس التركة فرضاً لقوله تعالى : ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ) . (1)
ويتحقق ذلك في صورتين :
أ ـ ترث سدس التركة في حال وجود الفرع الوارث بطريق الفرض أو التعصيب واحداً كان أو أكثر ، مباشراً كالإبن والبنت أو غير مباشر كبنت الإبن وإن نزل .(2)
أمثلة وحلول :-
المثال الأول : ـ ماتت إمرأة عن : أم ، إبن إبن .
أم إبن إبن
ــــــــــ ـــــــــــ
6/1 ع
أصل المسألة : ـ 6 أسهم. 1 5
المثال الثاني :- مات رجل عن : أم ، أب ، بنت ، وبنت إبن .
أم أب بنت بنت إبن
ـــــ ـــــــ ــــــــ ــــــــــــــ
6/1 6/1 2/1 6/1تكملة الثلثين
أصل المسألة :6 أسهم. 1 1 3 1
المثال الثالث :-
مات رجل عن : أم، أب ، أربع أبناء ذكور .
أم أب أربع أبناء ذكور
ــــــــ ـــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
6/1 6/1 ع
أصل المسألة : 6 أسهم. 1 1 4
المثال الرابع :- ماتت إمرأة عن : أم ، بنتان ، عم شقيق .
أم بنتان عم شقيق
ـــــــ ــــــــــ ـــــــــــــ
6/1 3/2 ع
أصل المسألة : 6 أسهم. 1 4 1
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
(1) : * سورة النساء / آية 11. (2) : * روح المعاني / الألوسي البغدادي / ج 4 / ص200. * المغني / إبن قدامة / ج6 / ص121. * حاشية الصاوي / ج 1 / ص 181 . * الإختيار / الموصلي الحنفي / ج 5 / ص88ـ 89 .
ب:- ترث سدس التركة في حال وجود اثنين من الإخوة فصاعداً لقوله تعالى : ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) (1) سواء كانوا لأبوين أو لأب أو لأم أو مختلطين بأن كان بعضهم لأبوين وبعضهم الآخر لأب أو لأم ، وسواء كانوا ذكوراً فقط أو إناثاً فقط أو ذكوراً وإناثاً ، وارثين بالفعل أو محجوبين . (2)
فقد أجمع العلماء على أن الأم يحجبها الثلاثة من الأخوة فما فوق من الثلث الى السدس إستناداً
للآية المذكورة أعلاه ؛ لكنهم إختلفوا في أقل ما يحجب الأم من الثلث الى السدس من الإخوة ، والخلا ف في ذلك آيل إلى أقل ما ينطلق عليه إسم الجمع .
فذهب جمهورالفقهاء : إلى أن الإثنين من الأخوة فصاعداً ، ذكوراً فقط أو إناثاً فقط أو ذكوراً وإناثاً يحجبون الأم من الثلث الى السدس ، وهومذهب عثمان وعلى وإبن مسعود ـ رضي الله عنهم ـ.(3)
وذهب إبن عباس : الى أن ما يحجب الأم من الثلث الى السدس ، الثلاثة من الأخوة فصاعداً .
حجته في ذلك : أن الآية داّلة على أن هذا الحجب مشروط بوجود الأخوة ، ولفظ الأخوة جمع وأقل الجمع ثلاثة على ما ثبت في أصول الفقه ، فإذا لم توجد الثلاثة لم يحصل شرط الحجب ، فوجب أن لا يحصل الحجب ، لأن الجمع خلاف التثنية لفظاً وصيغة .
روي أن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال لعثمان : بمَ صار الأخوان يردان الأم من الثلث إلى السدس ؟ وإنما قال الله تعالى : (فإن كان له إخوة ) والأخوان في لسان قومك ليسا بإخوة ؟
فقال عثمان : لاأستطيع أن أرد قضاءً قضى به من قبلي ومضى في الأمصار .
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
(1) : * سورة النساء / آية 11 .
(2) : * أسهل المدارك / الكشناوي / ج 3 / 293 * حاشية الدسوقي على الشرح الكبير / ج4 /
ص 461 . * التفسير الكبير / الرازي / ج 8 / ص15.
(3) : * النكت والعيون / الماوردي / المجلد الأول / 459 . * الجواهر في تفسير القرآن /
طنطاوي جوهري / ج 3 / ص 17 .
واما أدلة الجمهور على مذهبهم فهي :-
أولاً : - أن حكم الإثنين في الميراث حكم الجماعة ، بدليل أن البنتين ترثان الثلثين كالبنات ، والأختين كذلك .
ثانياً :- إن الجمع قد يطلق على المثنى في اللغة العربية ، وقد جاء هذا في القرآن الكريم حيث يقول الله تعالى : ( وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ، إذ دخلوا على داود ففزع منهم ، قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض ) (1) فقد عاد ضمير الجمع ( الواو، وهم ) في الآية مرات متعددة على الملكين - وهما اثنين- في الكلمات( تسوروا- دخلوا- منهم- قالوا )
كما جاء التعبير بالجمع عن المثنى في قوله تعالى : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) (2)
فقد عبر بالجمع وهو القلوب عن القلبين . (3)
الترجيح
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
بالنظر والتدقيق فيما تقدم من رأي إبن عباس ـ رضي الله عنه ـ والجمهور الكرام ، فإنني أرى أن ما ذهب إليه إبن عباس هو الأكثر إنسجاماً مع قواعد اللغة العربية وقواعد أصول الفقه والتي تعتبرأقل الجمع ثلاثة ، و لكنني أميل إلى ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وذلك لصحة ما استدلوا به من الآيات والقياس .
وأما ما وقع بين عثمان وإبن عباس - رضي الله عنهم - وقول عثمان له : إن قومك حجبوها يعني بذلك قريشاً وهم أهل الفصاحة والبلاغة وهم المخاطبون ، فإذا ثبت هذا فلا يبقى لنظر إبن عباس وجه لأنه إن عول على اللغة فغيره من نظائره ومن فوقه من الصحابة أعرف بها ، وإن عول على المعنى فهو يؤيد ما ذهب اليه الجمهور لأن الأختين كالبنتين كما بينّا ، وليس الحكم بإنزال الإثنين منزلة الثلاثة خروجاً على قواعد اللغة العربية ؛ لأنّا بينّا أن في اللغة قد أطلق
لفظ الجمع على الإثنين ؛ والله تعالى أعلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) : * سورة ص / آية 21.
(2) : * سورة التحريم / آية 4.
(3) : * أحكام القرآن / إبن العربي / القسم الأول / ص 340 .
أمثلة وحلول : ـ
المثال الأول :
مات رجل عن : أم ، أخ لأم ، أربع إخوة أشقاء .
أم أخ لأم 4أخوة . ش
ـــــ ــــــــــــ ـــــــــــــــــ
6/1 6/1 ع
الأصل في المسألة :6 . 1 1 4
المثال الثاني :
مات رجل عن : أم ، أخ شقيق ، ثلاث أخوات شقيقات .
أم أخ .ش 3 أخوات . ش
ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
6/1 ع
الأصل في المسألة : 6 أسهم 1 5
1 2 ، 1 ، 1 ، 1
المثال الثالث :
ماتت إمرأة عن : أم ، أختين لأم ، أخ لأب .
أم أختين لأم أخ لأب
ــــــ ـــــــــــــ ـــــــــــ
6/1 3/1 ع
الأصل في المسألة 6 أسهم . 1 2 3
ثالثاً :ـ إرثها ثلث الباقي من التركة بطريق الفرض شريطة
أ : ـ وجود أحد الزوجين .
ب : ـ عدم وجود جمع من الأخوة ( إثنين فصاعدا ).
وهو رأي زيد بن ثابت ، وعثمان ، وعلي ، وحكم به عمر ، وبه قال الجمهور من الصحابة ، وأخذ به الجمهور من الفقهاء .
وخالف في ذلك إبن عباس الذي قضى بثلث التركة كلها للأم مع وجود أحد الزوجين ، وبه قال شريح القاضي ، (1) وإبن سيرين (2) وداود (3) وإبن حزم الظاهري .(4)
عمدة الجمهور فيما ذهبوا إليه : أن الأم والأب إذا انفردا بالمال كان للأم الثلث وللأب الباقي
فوجب أن يكون الأمر كذلك فيما يبقى من المال بعد فرض أحد الزوجين .
فقد رأوا أن في إعطاء الأم أكثر من الأب خروجا عن أصول الميراث والتي تقتضي إعطاء الرجل ضعف الأنثى.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
(1) : * شريح القاضي / ( 78هـ ) /هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي/ كنيته أبو أمية / من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام أصله من اليمن ، ولي قضاء الكوفة في زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية ، واستعفى في أيام الحجاج فأعفاه سنة 77هـ ، وكان ثقة في الحديث ، له باع طويل في الأدب والشعر، مات بالكوفة . { الأعلام / قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين / خير الدين الزركلي / الطبعة السادسة 1984 / دار العلم للملايين - بيروت - لبنان }.
(2) : * إبن سيرين / ( 33- 110 ه = 653 - 729 م ) / هو محمد بن سيرين البصري الأنصاري بالولاء ، كنيته أبو بكر : إمام وقته في علوم الدين في البصرة ، تابعي ، من أشراف الكتاب ، مولده ووفاته في البصرة ، نشأ بزازاً ، في أذنه صمم ، تفقه وروى الحديث ، واشتهر بالورع وتعبير الرؤيا واستكتبه أنس بن مالك بفارس وكان أبوه مولى لأنس ، له كتاب ( تعبير الرؤيا ) ، ذكره إبن النديم وهو غير ( منتخب الكلام في تفسير الأحلام ) المنسوب اليه وليس له . / الأعلام / الزركلي / ج...... / ص 154 . / تهذيب التهذيب للإمام الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 582 ه / الطبعة الأولى 1404هـ - 1984 م/ دار الفكر للطباعة والنشر / المجلد التاسع / ص 190 .
(3) : * داود الظاهري : ( 201- 270هـ = 816- 884 م ) داود بن علي بن خلف الأصبهاني ، ابو سليمان : أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام ، تنسب إليه الطائفة الظاهرية ، سميت بذلك لأنها تأخذ بظاهر الحديث والكتاب وتعرض عن التأويل والرأي والقياس، وهو من أهل قاشان
( بلدة قريبة من أصفهان ) مولده في الكوفة وسكن بغداد وانتهت اليه رياسة العلم فيها ، توفي في بغداد . / الأعلام / الزركلي / ج2 / ص 333 .
(4) : * المغني / ابن قدامة / ج 7 / ص 20-21 . / المحلى / ابن حزم / جزء 9 / ص 260 .
وعمدة إبن عباس ومن معه : أن الأم ذات فرض مسمى ، والأب عاصب ، والعاصب ليس له نصيب محدود مع ذي الفروض بل يقل ويكثر ، وعليه فلا مانع من أن يزيد نصيب الأم على نصيب الأب . (1)
واحتج إبن حزم على جواز تفضيل الأم على الأب في مثل هذه المسألة بتفضيل الرسول ـ صلىالله عليه وسلم ـ للأم على الأب في حسن الصحبة ، وذلك حين قال في الحديث الصحيح :
أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك . (2)
الترجيح
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
بعد هذا الإستعراض لعمدة كل من الفريقين فإنني أميل إلى ما ذهب إليه جمهور الصحابة ـ رضوان اله عليهم ـ ، وجمهور الفقهاء ؛ ذلك لأنه يتفق مع أصول المواريث والتي تقتضي زيادة نصيب الذكر على نصيب الأنثى بشكل عام في حال تساويهما في الدرجة وقوة القرابة ، لكون أعباء الرجل المادية تفوق أعباء المرأ ة والعدل يقتضى أن من كانت أعباؤه أكبر أن يأخذ أكثر ؛ إلا في حالات قليلة بيّنها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة . ولحكمة جلية ليس هذا مقام الخوض فيها .
أما ما إحتج به إبن عباس ومن ذهب مذهبه من أن الأب عاصب ، والعاصب قد يقل نصيبه الإرثي عن الأنثى ، فكذا في هذه المسألة ، فهذا القول صحيح ولكن ليس في حال التساوي في الدرجة ، فإن العاصب المساوي في الدرجة إما أن يأخذ أكثر ممن يعصبها أو يساويها على الأقل .
واما الحديث الذي استدل به إبن حزم في هذا المقام على جواز تفضيل الأم على الأب فلا علاقة له بالميراث ولا تقوم به حجة ، إنما كان جواباً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للسائل عن أحق الناس بحسن صحابته .
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
(1) : * تفسير ابن كثير / ج 1 / ص 434 . * تفسير النسفي / ج 1 / ص 211 .
: * بداية المجتهد / القرطبي / ج 2 / ص 344 .
(2) : * المحلى / ابن حزم / ج 9 / ص 260 .
* القرآن الكريم وبالهامش زبدة التفسير من فتح القدير ، وهو مختصر من تفسير الشوكاني المسمى فتح القدير الجامع بين فني الدراية والرواية من علم التفسير / الدكتور محمد سليمان
الأشقر / الطبعة الخامسة : 1415 =1994 / دار الفتح عمان ، دار النفائس عمّان . / ص 99 .
* تاج التفاسير لكلام الملك الكبير / محمد عثمان الميرغني / دار الفكر / ص 85 .
تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم / لأبي السعود محمد إبن محمد العمادي المتوفى سنة 951 ه / الجزء اللأول / الناشر : دار إحياء التراث العربي ، بيروت ـ لبنان / ص 149 .
* تفسير النسفي للإمام الجليل العلآّمة أبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي /
الجزء الأول / دار إحياء الكتب العربية ـ عيسى البابي الحلبي وشركاه / ص 213.
* الجواهر في تفسير القرآن / طنطاوي جوهري / ج 3 / ص 17 : * حاشية البجيرمي علىالخطيب / ج 3 / ص 253.
فالأصل في ميراث الأم إذا وجدت مع الأب أن ترث ثلث جميع التركة كما أشارت الآية الكريمة ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) ولكن هناك مسألتين تسميان بالعمريتين لقضاء عمربن الخطاب - رضي الله عنه - فيهما ، وبالغرّاوين لشهرتهما كأنهما الكوكب الأغر ، وبالغريبتين لأنه لا نظير لهما .(1).وفيهما تأخذ الأم ثلث الباقي ـ كما أسلفنا ـ بعد فرض أحد الزوجين ، ولا ترث ثلث التركة كلها وذلك في صورتين : ـ (2)
إحداهما : ـ تتكون من زوج و أب وأم .
ويكون الحل على النحو التالي :
زوج أب أم
ـــــــــ ـــــــــ ـــــ
2/1 ع 3/1 الباقي بعد نصيب الزوج
الأصل في المسألة 2 سهم 1 3/2 ×2/1 3/1 × 2/1
الأصل الجديد : 6 أسهم 2/1 3/1 6/1
2 3 6
3 2 1
فالأم في هذه المسألة تأخذ ثلث الباقي من التركة بعد نصيب الزوج ويساوي سدس وللأب الباقي بطريق التعصيب ويساوي ثلث .
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) : * نهاية المحتاج / الشافعي الصغير / ج 6 / ص 20 .
(2) : * كفاية الأخيار / لأبي بكر الدمشقي / ج 1/ ص 16 . * بلغة السالك / الصاوي المالكي
/ج 2 /ص 480 * الإختيار لتعليل المختار / الموصلي الحنفي / ج 5 / ص 90 .
(3) : * حاشية الدسوقي على الشرح الكبير / ج 4 / ص 462 . * الكشاف / الزمخشري / ج 1
/ ص 193 . * روح المعاني / الألوسي البغدادي / ج 4 / ص 201 .
أما الصورة الثانية : ـ فتتكون من زوجة وأم وأب .
ويكون الحل على النحو التالي :
زوجة أم أب
ــــــــــ ـــــــ ـــــــ
4/1 فرضاً 3/1 الباقي ع
الأصل في المسألة : 4 . 1 3/1× 4/3 3/2× 4/3
1 12/3 12/6
1 4/1 2/1
الأصل الجديد : 4 . 4× 4/1 4× 4/1 4× 2/1
1 1 2
فيكون للأم في هذه الصورة ثلث ما بقي بعد فرض الزوجة ويساوي ربعاً ويكون للأب الباقي تعصيباً ويساوي نصفاً . (1)
يلاحظ أن حظ الأم في المسألة الأولى كان السدس وفي المسألة الثانية كان الربع ولكن أطلق لفظ الثلث تأدباً مع القرآن الكريم (2) وتباعداً عن ايهام المخالفة (3) .
أما إذا إجتمعت الأم والجدالصحيح فإن المسألة لا تكون عمرية ، وترث الأم ثلث التركة كلها إذ لامانع من زيادة الأم على الجد لأن الأم والجد ليسا في درجة واحدة ، بل الأم أقرب إلى الميت من الجد ؛ وهو مذهب إبن عباس وإبن مسعود وإحدى الروايتين عن ابي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ وإليه ذهب الإمام أبي حنيفة ومحمد إبن الحسن وبه أخذ الجمهور .
وخالف في ذلك إبو يوسف ورأى أن الأم تأخذ ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين كما هو الحال عند وجود الأب . (4)
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
(1) : * الكشاف / للزمخشري / ج 1 / ص 193 .* بداية المجتهد / القرطبي / ج2 / 343 .
* نهاية المحتاج / الشافعي الصغير / ج 6 / ص 21 .
(2) : * الكواكب الدرية / محمد جمعة / ج 3 / ص 170 . * التفسير الكبير / الرازي / ج 8 /
ص 213- 219 .
(3) : * حاشية إبن عابدين / ج 5 / 510 . (4) : * روح المعاني / الألوسي / ج4 / ص 201 ـ
202 .
: * ألإختيار / الموصلي الحنفي / ج 5 / ص 91 .
: * الفتاوى الهندية على مذهب الإمام أبي حنيفة / آخر جزء / ص 428 .
ميراث الجدة الصحيحة
وفيه مطالب
(1) : أقسام الجدة ( صحيحة وفاسدة ) وأقوال الفقهاء في ذلك .
(2) : حالات توريث الجدة الصحيحة .
(3) : الأصل في ميراث الجدة الصحيحة .
(4) : الحالات التي تحجب فيها الجدة الصحيحة .
(5) : أمثلة وحلول .
(1) : ميراث الجدة
لقد كفل الإسلام للجدة الصحيحة نصيبها الإرثي وعاملها معاملة الأم بأقل نصيب لها وهو السدس من التركة سواء انفردت فيه جدة واحدة أو اشتركت فيه أكثر من جدة وسواء أكانت الجدة أمية أو أبوية ، وقد قسم الفقهاء الجدة الى قسمين : جدة صحيحة ، وجدة غير صحيحة (فاسدة ) .
الجدة الصحيحة : - وهي كل أصل مؤنث لا يفصل بينه وبين الميت جد غير صحيح ،
او هي التي تكون نسبتها الى الميت بجد صحيح ،(1) وهي ثلاثة أقسام :
1- المدلية بمحض الإناث ؛ كأم الأم ، وأم أم الأم .
2 - المدلية بمحض الذكور ؛ كأم الأب ، وأم أب ألأب .
3 - المدلية بمحض الإناث الى محض الذكور ؛ كأم أم الأب .(2)
وعند الحنفية : هي التي لا يكون في سلسلة اتصالها بالميت رجل بين
إمرأتين . (3)
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
(1) : * مجمع الأنهر / در سعادت / المجلد الثاني / ص 590 .
(2) : * حاشية إبن عابدين / ج5 / ص 509 . * حاشية الباجوري / ج 2 / ص 69 .
(3) : * الجزء التاسع والعشرون من كتاب المبسوط / شمس الدين السرخسي / تنبيه ( قد باشر
جمع من حضرات افاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جمع من ذوي الدقة من
أهل العلم ) / دار المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت - لبنان / الطبعة الثالثة / ص 24 .
.
والجدة غير الصحيحة :- وهي التي تنتسب الى الميت بجد غير صحيح كأم أب الأم . (1)
وعند الحنفية : هي التي يدخل في نسبتها الى الميت رجل بين إمرأتين (2)
روي أن عمر رضي الله عنه سئل عن أربع جدات في درجة واحدة : أم أم ألأم ، أم أم الأب ، أم أب الأب ، أم أب الأم فورثهن جميعاً إلا الأخيرة ذلك لأنها جدة غير صحيحة ، فالجدة الصحيحة من أصحاب الفروض ، والجدة غير الصحيحة من ذوي الأرحام . (3)
وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن أم الأم وأمهاتها وإن علون ، وام الأب وأمهاتها وإن علون جدة صحيحة .
واختلفوا في أم أب الأب وأمهاتها وفي أم أب أب الأب وأمهاتها (4)
فذهب الحنفية ومن وافقهم ، (5) والشافعية الى انهما صحيحتان . (6)
وذهب أحمد بن حنبل الى أن الجدة الأولى صحيحة بخلاف الثانية . (7)
وذهب مالك وأبو ثور،الى أن النوعين من الجدات غير صحيحات . (9)
ترث الجدة الصحيحة سدس التركة بطريق الفرض بشرطين :
1- عدم وجود الأم .
2- عدم وجود من يحجبها .
سواء كانت واحد أو أكثر .فإذا انفردت استقلت به ، وان تعددت قسّم السدس بينهن بالتساوي إن كن متساويات في الدرجة . (1)
وقد اختلف الفقهاء في ميراث الجدة ذات القرابتين اذا اجتمعت مع الجدة ذات القرابة الواحدة على قولين :
الأول : - أن تشتركا في السدس مناصفةً بينهما وهو رواية عن أبي حنيفة ،(3) وقول أبي
يوسف.(4) والشافعي ، والثوري ،(5) وقياس قول الإمام مالك .
وحجتهم في ذلك : 1- أن تعدد جهة القرابة في الجدة ذات القرابتين لم تكتسب به إسماً
جديداً ترث به ، بل هي في القرابتين جدة .
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
(1) : * نيل الأوطار من أحاديث سيد الخيار شرح منتقى الأخبار للإمام المجتهد قاضي قضاة
القطر اليماني محمد بن علي بن محمد الشوكاني المتوفى سنة 1255ه / ج 5 / 1973 /
دار الجيل : بيروت - لبنان - ص ب 8737 / ص 176 * تفسير النسفي / ج1/ ص 213
(3) : * الفتاوى الهندية / الجزء الأخير / ص 428 .
(4) : * الإختيار/ الموصلي الحنفي / ج5/ ص 91 .
: * أبو يوسف : ...................
(5) : * الثوري : هو سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري ، من بني ثور بن عبد مناة ، من مضريكنى بأبي عبد الله ، أمير المؤمنين في الحديث . كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى . ولد في الكوفة عام 97 ه ونشأ فيها ، وراوده المنصور العباسي على أن يلي الحكم ، فأبى . وخرج من الكوفة سنة 144 ه ، فسكن مكة والمدينة. ثم طلبه المهدي فتوارى. وانتقل الى البصرة فمات فيها مستخفياً سنةا161 ه ، له من الكتب (الجامع الكبير) و(الجامع الصغير) وكتاب في (الفرئض) . / كتاب جمل من أنساب الأشراف / صنفه الإمام أحمد بن يحيىبن جابرالبلاذري المتوفى سنة 279 ه ـ 892 م / الجزء الحادي عشر ، بنو عامر بن لوي ـ بنو مزينة / حققه وقدم له : الدكتورسهيل زكاروالدكتوررياض زركلي / بإشراف مكتب البحوث والدراسات في دار الفكر/ الطبعة الأولى 1417ه ـ 1996م / ص 4888 .
2 ـ ولأن القرابتين إذا كانتا من جهة واحدة لم يرث بهما جميعاً كالأخ من الأب والأم . وذلك كما لو تزوج إبن إبن الجدة ببنت بنتها وبعبارة أخرى إذا تزوج رجل بنت عمته فرزقا بولد ثم توفي عن هذه الجدة فإنها تكون أم أم الأب وأم أم الأم معاً .(1)
الثاني : أن يقسم السدس بينهما أثلاثاً ، ثلثاه لذات القرابتين ، وثلثه لذات القرابة الواحدة .
وهو قول محمد بن الحسن (2) وزفر (3) والحسن بن زياد من الحنفية (4) ، وقياس
قول ألإمام أحمد بن حنبل .
وحجتهم في ذلك :
1- أن استحقاق الإرث مترتب على وجود السبب فإذا وجد واجتمع في
الشخص سببان - وكانا متفقين - ورث بهما .
2- وقالوا أيضاً : أن هذا نظير ما إذا اجتمع في شخص سببان مختلفان
للإرث فإنه يرث بهما اتفاقاً وذلك كأن تترك المتوفاة زوجها الذي
هوابن عمها الشقيق فإنه يرث النصف فرضاً باعتباره إبن عم شقيق .(5)
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
(1) : * كشاف القناع / منصور البهوتي / ج 4 / ص 420 .
(2) : * محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني : من موالي بني شيبان ، كنيته أبو عبد الله ، إمام بالفقه والأصول ، وهو الذي نشر علم أبي حنيفة ، اصله من قرية مرستة في غوطة دمشق ، ولد بواسط سنة131ه ، ونشأ بالكوفة فسمع من أبي حنيفة وغلب عليه مذهب وعرف به .إنتقلإلى بغداد، فولاه الرشيد القضاء بالرقة ثم عزله . ولما خرج الرشيد إلى خرسان صحبه ، فمات في الري سنة189ه . الأعلام / الزركلي / ج6 / ص 80 .
(3) : * زفر بن الهذيل بن قيس العنبري : من تميم ، كنيته أبو الهذيل ، فقيه كبير من أصحاب أبي حنيفة . أصله من أصبهان ، ولد لعام 110ه أقام بالبصرة وولي قضاءها وتوفي بها عام 158ه. وأحد العشرة الذين دونوا (الكتب ) . جمع بين العلم والعبادة . غلب عليه الرأي وهو قياس الحنفية ، وكان يقول : نحن لا نأخذ بالرأي ما دام أثر ، وإذا جاء الأثر تركنا الرأي .
تاج التراجم في طبقات الحنفية /لأبي العدل زين الدين قاسم بن قطلوبغا، المتوفى سنة879ه / طبع على نفقة مكتبة المثنى ـ بغداد لصاحبها قاسم محمد الرجب / مطبعة / العاني / بغداد/ 1961 ./ ص28 .
(4) : * الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي : ( 204 ه) ،نسبته إلى بيع اللؤلؤ، كنيته أبو علي ، قاضٍ ، فقيه ، من أصحاب أبي حنيفة ، أخذ عنه وسمع منه ، ولي القضاء بالكوفة سنة194ه ، ثم استعفى ، من كتبه (أدب القاضي ) ، (معاني الإيمان ) و( الفرائض ) ، وهو من أهل الكوفة ،ونزل ببغداد ، وعلاء الحديث يطعنون في روايته. الأعلام / الزركلي / ح / ص 191.
(5) : * الفروع / إبن مفلح /ج5 / ص9. * المغني / إبن قدامة / ج7 / ص58 .
الترجيح
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
بعد الإطلاع على أدلة كلٍِ من الفريقين فإنني أرى ، أن ما احتج به الفريق الأول أقرب إلى الصواب وأقوى دلالة مما احتج به الفريق الثاني ، ذلك : ـ
1 ـ أن تعدد القرابة في الجدة ـ كما ذكرنا ـ لم يوجِد لها(حقيقة) إسماً جديداً ترث به بل هي في الحالين جدة ، فكأن هذا التعدد في حكم الجهة الواحدة .
2 ـ ثم إنه ليس في أدلة توريث الجدة ما يشير مطلقاً إلى إعتبار جهتى القرابة ـ إن وجدت ــ في الجدة، بل تؤكد أن الجدة الصحيحة الوارثة وإن تعددت لا تأخذ أكثر من السدس بإجماع أهل العلم ؛ ولا شك أن إعتبارجهتي القرابة في الجدة الصحيحة يؤدي إلى إعطائها أكثر من السدس وهذا مخالف لما ثبت في توريث الجدة من الأدلة والإجماع ـ كما سنرى ـ .
الأصل في ميراث الجدة الصحيحة
ميراث الجدة ثابت بالسنة النبوية المطهّرة ، وبإجماع الصحابة (1) ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ وإجماع أهل العلم (2) .
فقد روى أصحاب السنن: ( أن الجدة ( أم الأم ) جاء ت إلى أبي بكر الصديق ـ رضي الله تعالى عنه ـ فسألته ميراثها في إبن بنتها ، فقال : مالك في كتاب الله شئ ، فارجعي حتى أسأل الناس ، فسأل الناس ، فقال المغيرة بن شعبة (3) : حضرت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعطاها السدس ، فقال أبو بكر : هل معك غيرك ؟
فقام محمد بن مسلمة الأنصاري (4) فقال مثل ما قال المغيرة ، فأنفذه أبو بكر .
فلما ولي عمر الخلافة جاء ت الجدة الأخرى ( أم الأب ) فسألته ميراثها في إبن إبنها ، فقال : مالك في كتاب الله شئ ولكن هو ذاك السدس ، فإن اجتمعتما فهو بينكما ، وأيكما خلت به فهو لها ، وحكم بالتشريك بينهما ) .(5)
( وروي أنه صلى الله عليه وسلم قضى للجدتين بالسدس بينهما ) . (1)
( وأنه عليه الصلاة والسلام جعل للجدة السدس إذا لم يكن معها أم ) . (2)
( وأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعطى ثلاث جدات السدس : ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم ). (3)
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــت
(1) : * بداية المجتهد / القرطبي / ج 2 / ص 349.(2) : * المغني / إبن قدامة / ج 7 / ص 52
(3) : * المغيرة بن شعبة : .............
(4) : * محمد بن مسلمة : الأوس الأنصاري الحارثي ، كنيته أبو عبد الحمن ، صحابي من الأمراء من أهل المدينة شهد بدراً وما بعدها إلا غزوة تبوك ، واستخلفه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المدينة في بعض غزواته ، وولاه عمر بن الخطاب على صدقات جهينة ، واعتزل الفتنة في أيام علي فلم يشهد الجمل ولاصفين وكان عند عمر معداً لكشف أمور الولاة في البلاد مات بالمدينة سنة 43 هـ عن سبع وسبعين . ................
(5) : * الحديث قد سبق تخريجه .
أمثلة وحلول : ـ
المثال الأول :-
مات رجل عن : أم أم ، وبنت ، وأخ شقيق .
أم أم بنت أخ ش
ـــــــــ ـــــــــ ــــــــــ
6/1 فرضاً 2/1 فرضاً ع
الأصل في المسألة : 6 أسهم . 1 3 2
المثال الثاني :-
مات رجل عن : أخ شقيق ، وأم أم أم أم ، وأم أم أم أب ، وأم أم أب أب ، وأم أم أب أم .
أخ شقيق أم أم أم أم أم أم أم أب أم أم أب أب أم أم أب أم
ـــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ ــــــــــــــــ
ع شركاء في السدس م. جدة (رحمية)
5 1
الأصل في المسألة : 6 أسهم .
الحالات التي تحجب فيها الجدة الصحيحة
تحجب الجدة الصحيحة بحالات ثلاثة هي :
أولاً ـ وجود الأم : وهنا تحجب الجدة الصحيحة بنوعيها أمية ( اي لأم ) أو أبوية (لأب ) بإجماع أهل العلم ،(1) لأن الجدة ترث باعتبارها أماً مجازية فلا ترث مع وجود الأم الحقيقية .
ولأن الأم والجدة ترثان بسبب الأمومة فهما متحدتان في السبب وعند اتحاد السبب يقدم الأقرب على الأبعد.(2) وللحديث الذي ذكرناه آنفا : ( أنه صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم ).(3)
أمثلة على حجب الجدة بالأم :
المثال الأول :-
مات رجل عن: أم ، وبنت ، وأم أم ، وأم أب ، وأم أب ، وأخ شقيق .
أم بنت أم أم أم أب أخ ش
ــــــــ ـــــــــ ــــــــ ـــــــــ ــــــــــ
6/1 فرضاً 2/1 فرضاً م. بالأم م. بالأم ع
الأصل: 6 . 1 3 2
المثال الثاني :- ماتت إمرأة عن بنت ، وبنت إبن ، وأم ، وأب ، وأم أم أب ، وأم أم أم .
بنت بنت إبن أم أب أم أم أب أم أم أم
ــــــــــ ــــــــــــــ ـــــــ ــــــ ــــــــــــ ــــــــــــــ
2/1 6/1 تكملة الثلثين 6/1 6/1+ع م . بالأم م . بالأم
الأصل:6 . 3 1 1 1+0
ثانياً - وجود الأب : حيث تحجب الجدة الأبوية بالأب (1) لإدلائها به ، ولا يحجب الأب ولا
الجد،الجدة الأمية لعدم إدلائها بواحد منهما . (2) وبه قال الأئمة مالك والشافعي وأبو حنيفة . (3)
أمثلة على حجب الجدة بالأب :
المثال الأول : ـ
مات رجل عن : أب ، وأم أب أب .
أب أم أب أب
ــــــــ ـــــــــــــــــ
التركة كلها م . بالأب
المثال الثاني : ـ
ماتت إمرأة عن : أب ، و أم أم أب .
أب أم أم أب
ــــــــ ــــــــــــــ
ع 6/1 فرضاً
الأصل في المسألة : 6 أسهم . 5 1
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
(1) : * نهاية المحتاج / الشافعي الصغير / ج 6 / ص 213 .* تفسير النسفي / ج 1 / ص213 .
: * الروضة الندية / صديق بهوبال / ج 1 / ص 324 .
(2) : * حاشية بن عابدين / ج5/ ص 213 . * توشيح على إبن قاسم /الجاوي / ص 190 .
(3) : * بداية المجتهد / القرطبي / ج 2 / ص 351 .
ثالثا ـ وجود الجدة القريبة : فالجدة القريبة ( أمية كانت أو أبوية ) تحجب الجدة البعيدة ( أمية
كانت أوأبوية ) ولو كانت القريبة محجوبة ،(1) ذلك لأن الجدات أمهات يرثن ميراثاً واحداً من جهةواحدة ، فإذا إجتمعن فالميراث لأقربهن ؛ وهو قول علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وأبو حنيفة وأصحابة وأهل العراق ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد . (2)
أمثلة على حجب الجدة البعيدة بالقريبة :
المثال الأول :ـ
مات شخص عن : أم أب ، أم أم أم ، أخ شقيق .
أم أب أم أم أم أخ شقيق
ــــــــــ ـــــــــ ــــــــــــــ
6/1 محجوبة بأم الأب ع
الأصل : 6 أسهم . 1 0 5
المثال الثاني : ـ
مات رجل عن : أم أم أم ، أم أم أم أم ، أخ لأب .
أم أم أم أم أم أم أم أخ لأب
ــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــــ
6/1 محجوبة بام أم الأم ع
الأصل : 6 أسهم . 1 5
(1) : * تفسير النسفي / ج 1 / ص213 . * الروضة الندية / صدّيق بهوبال / ج 1 / ص 324 .
: * الإختيار / الموصلي الحنفي / ج 5 .
(2) : * المغني / إبن قدامة / ج7 / ص 96 * كشاف القناع / منصور البهوتي / ج 4 / ص 419
أما الجد : فإنه لا يحجب إلاّ الجدة التي تنتسب إلى الميت عن طريقه ، كما لو مات شخض عن جدهِ وجدته أم ذلك الجد ، كانت التركة كلها للجد تعصيباً ، ولا شئ للجدة لحجبها بالجد الذي تتصل بالميت عن طريقه .
أما إذا مات شخص عن أب أب ، وأم أم أب ، كان للجدة السدس فرضاً ، وللجد الباقي تعصيباً ، لأنها لاتنتسب إلى الميت عن طريق هذا الجد بل عن طريق أم الأب . (1)
إن البنت الصلبة هي كل أنثى للمتوفى تكون بولادة مباشرة ـ فإن لها في الإسلام حقأ في الميراث محددأ ومكفولاً ، تحكمه الأصول الشرعية ، سواء كانت واحدة ، أو متعددة ، أو مشتركة مع الّذكوركما سيتبين .
حالات ميراث البنت الصلبية
للبنت الصلبية في الميراث حالات ثلاث هي : ـ
الأولى : ـ ترث نصف التركة بطريق الفرض شريطة
1 : ـ انفرادها .
2 : ـ عدم وجود إبن صلبي يعصبها . (1)
دليله : ـ قوله تعالى : ( وإن كانت واحدة فلها النصف ) (2)
أمثلة وحلول : ـ
المثال الأول :
مات شخص عن : أم ، أب ، بنت .
أم أب بنت
ـــــ ـــــــ ـــــــــ
6/1 6/1 + ع 2/1
الأصل 6 أسهم 1 1 +1 3
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
(1) : * حاشية البجيرمي / ج 3 / ص 254 .* الإختيار / الموصلي الحنفي / ج 5 ص 87 .
* كشاف القناع / منصور البهوتي / ج 4 / ص 421 . * الأنوار لأعمال الأ برار / يوسف
الأردبيلي / ج 2 / ص 4 * روح المعاني/ الألوسي / ج 4 / ص 198 . * بلغة السالك
الصاوي المالكي / ج 2 / ص 480 . * النكت والعيون / الماوردي / المجلد الأول / ص
458 . *حاشية الصاوي على الجلالين / ج 1 / ص 181 .
(2) : * سورة النساء / آية : 11 .
المثال الثاني :
مات شخص عن : أخ شقيق ، بنت ، عم شقيق .
أخ شقيق بنت عم شقيق
ـــــــــــــــ ـــــــــ ــــــــــــــــ