إن المتأمل في هذا الكون الفسيح يرى جليًا كيف أن الخالق سبحانه وتعالى أبدعه وسيره في نظام دقيق مذهل لا مكان فيه لفوضى أو اضطراب، قال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} [الفرقان:2].
ولقد أعطى الله ـ سبحانه وتعالى ـ للإنسان الحرية في أن يتصرف في وقته كما يشاء، ابتلاءً واختبارًا له، فمن الناس من يوفق لتنظيم وقته وتحقيق أهدافه عل نور الوحي وضوء الشريعة، فيكون بذلك موافقًا لنظام هذا الكون، ومنهم ـ وهو الأكثر ـ من يعيش في فوضى عارمة مخالفًا بذلك ناموس الكون، مما يؤدي به إلى الفشل والضياع والاضطراب وقلة الإنتاج وضآلة العطاء في عمله، ثم يكون اليأس والإحباط والتوتر والقلق حين يرى الفوضوي الناجحين من حوله وقد تقدموا نحو أهدافهم بينما ما زال هو يراوح مكانه، ومن أجل أن تنجو من معاثر الفوضوية لا بد لنا من معرفة أسباب الفوضى في حياتنا أولاً ثم بعد ذلك لا بد أن نتعرف على فن تنظيم اليوم.
أولاً: أسباب الفوضى في حياتنا
1ـ التهاون في استغلال الوقت:
وذلك بتضييعه في توافه الأمور، فأهل الفوضى والبطالة ليس في حياتهم أرخص من الأوقات، يبدونها في لهو ولعب، ولا يفكرون أبدًا في استغلالها، بل إنهم يتنادون فيما بينهم لقتلها، وما علم هؤلاء المساكين أنهم بهذا يقتلون أنفسهم، كما قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ:
'إنما أنت أيام مجموعة فكلما ذهب يومك، ذهب بعضك'.
أما أهل الجد والنظام فيدركون أن الوقت هو الحياة ولذلك يحرص كل منهم على استثمار كل لحظة من لحظات حياته في عمارة دينه ودنياه لعلمه أن الله عز وجل سائله عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه،
لا يمكنكم مشاهدة باقي الموضوع لأنك زائر غير منتسب لدينا ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك الآن
للمتابعة و
إذا لم تكن منتسباً لدينا ! فيمكنك التسجيل والإلتحاق لدينا بإمتلاك عضوية جديدة
مجاناً
(
من هنـــــ Click Hire ــــــا )