| |||||||
| قصص اسلامية روايات اسلامية قصة مع رواية قصص الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام .. وقصص الصحابة رضي الله عنهم ( وقصص الصالحين ) |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع |
| | #1 |
| عضو جديد تاريخ التسجيل: 29/8/2009 الدولة: sweden العمر: 23
المشاركات: 1
قوة الترشيح: 0 ![]() | للكاتب: جهاد عبدالسلام من أعلى النخلة ! انتابت سلمان صدمة شديدة شلت كل مفاصله, أحس خلالها بأن حلمه الذي يحمله بوجدانه منذ عشرين عاما بات أقرب ما يكون للحقيقة من أي وقت مضى. هل يكون ما سمعه للتو من هذا الرجل الغريب حقيقةً أم سراباً كالسراب الذي يترائى للظمئان في رمضاء الصحراء المقفرة؟ عشرون عاما قضاها يبحث عن هذه السعادة المنشودة , رأى فيها ما رأى من بلدان مترامية الأطراف,وأنهار وبحار , غابات و صحارى , جبال ووديان اجتازها من أجل تحقيق هذا الحلم . ذكريات و أفكار تبادرت إلى ذهن سلمان وهو في أعلى النخلة أرجعته إلى سنين خالية , فاغرورقت عيناه بالدموع. أتراه قد سمع فعلا ما قد سمعه للتو؟ أم أن سمعه قد خانه ؟! فكان لا بد إذاً من التأكد من هذا الرجل الذي أطلق هذا السهم الذي أصاب قلب سلمان , فبدلا من أن يرديه قتيلاً، بث فيه الأمل الدافق... فعاد ينبض بالحياة من جديد ! أراد سلمان أن ينزل من أعلى النخلة الشاهقة الإرتفاع ولكن لهفته لسماع هذه البشرى كانت أكبر من أن ينتظر لينزل بهدوء, فأطلق يديه من جذع النخلة حتى كاد يقع أرضاً من أعلاها ، واتجه مباشرةً إلى هذا الرجل الغريب ليمسك بذراعيه ويطلب منه إعادة ما كان قد ذكره منذ قليل . _ أرجوك يا سيدي ، أعد على مسامعي ما ذكرته للتو ! قال سلمان بلهفة وما كاد سلمان يفرغ من طرح سؤاله حتى أحس بلطمة قوية هوت على وجهه فأطاحت بجسده النحيل أرضاً _ وما يعنيك أنت أيها العبد بأحاديث السادة ؟ قال الرجل الآخر الذي صفع سلمان من خلفه . التفت سلمان بصعوبة خلفه فإذا هو بين يدي رجل بدا مألوف الملامح ..............إنه السيد الذي يعمل لديه سلمان عبداً! أعادت هذه اللطمة تذكير سلمان بأنه كان قد أصبح عبداً منذ فترة، ولكنها ذكرته أيضا بأول لطمة على وجهه كان قد تلقاها قبل عشرين عاما يوم أن كان يهم بالبدء في مغامرته. لم تكن تلك اللطمة الأولى التى تلقاها سلمان من سيد يعمل لديه , بل كانت موجة من قبضة يد أبيه الذي حاول ثنيه عن ما كان ينوي عمله في بداية مغامرته التي قاربت على الانتهاء الآن. فنظر سلمان لسيده و ابتسم ابتسامة ملؤها الأمل وقال : _ عذرا يا سيدي.............سامح عبدك المخطئ سلمان! ************************* بداية الحكاية من أصفهان كان سلمان سيداً من سادات الفرس , وكان أبوه هاقان ( عمدة القرية عند الفرس) في قرية من قرى أصفهان و كان يملك مالا وفيرا و ضيعاَ فسيحة فيها من الثمر و الخيرات مالا يحصى ولا يعد , وعندما رزق بسلمان أحبه حباً شديداً جعله يخشى عليه من كل شيئ و يحرص عليه أيما حرص, فنشأ سلمان في البيت كالأمراء لا يُسمح له بالخروج من القصر و إنما يأتيه ما يتمنى وهو في منزله حيث ينعم بخدمة الخدم والعبيد. وكان أكثرشيئٍ يشغل سلمان صباح كل يوم هي حيرته في اختيار ما يرتديه في ذلك اليوم من الملابس الحريرية التي كان أبوه يشتريها له من تجار القوافل التي كانت تمر بطريق الحرير الممتد من أقصى بلاد الصين حتى بحر الروم (البحر المتوسط) . وبالرغم من أن سلمان كان يحصل على كل شيئ بمجرد الإشارة لأحد الخدم , فإنه لم يكن سعيداً في حياته, فقد سئم من حياة الترف واللهو من دون أي هدف في الحياة, وكان السؤال الذي الذي يدور بذهن سلمان دائما ...ما هي السعادة؟ هل هي المال؟ أم هي أولئك الفتيات الجميلات اللائي كن يسعين لخدمته في القصر؟ أم تراها تلك الأشجار الخضراء في حديقة القصر حيث يجري جدول أزرق اللون بارد المشرب ؟! وعندما بلغ سلمان أشده كبر معه تساؤله وزادت معه حيرته . ولاحظ أهله أنه قد أصبح نحيل الجسم شارد الذهن , فذهب إليه والده ذات ليلة هادئة حيث يجلس سلمان كعادته متأملاً في السماء بالقرب من جدول ماء في حديقة القصر . _ لماذا يجلس ولدي الحبيب وحده تاركاً والده المسكين يبحث عنه ؟ قال الأب مداعباً سلمان _ أهلاً أبي ! تفضل. قال سلمان _ ماذا تفعل وحدك يا ولدي؟ تساءل الأب _ أفكر في سؤال لا أجد له إجابة ! _ وماذا يكون هذا السؤال ؟ _ من أنا ؟ قال سلمان موجها سؤاله لأبيه _ أنت ولدي الحبيب سلمان . أجاب الأب مبتسما _ لم أقصد هذا يا أبي , إنني أعني من أكون ؟ لماذا أنا هنا ؟ لماذا أنا حبيس هذا القصر ؟ _ أنت هنا لأن القصر أفضل لك من هذه الدنيا الملئى بالمخاطر...ولأني أخاف منها على ولدي الوحيد! _ ولكن , تخاف علي من ماذا ؟ _ من هذه الدنيا نفسها , من البشر, من كل شيئ... إن هذه الدنيا مليئة بالأشرار و المخاطر ! _ و كيف لي أن أعلم إن كانت كذلك حقاً و أنا لم أخرج أصلاً إلى هذا العالم !! _ وهل ينقصك شيئ في هذا القصر يا ولدي ؟ أخبرني ماذا تريد و سوف أحضره لك ولو كلفني ذلك كل ثروتي . نظر سلمان في عيني أبيه وقال بصوت شجين: _ السعادة ......السعادة يا أبي ! هل بإمكانك أن تشتريها لي ؟!! سكت الأب و نظر إلى سلمان لبرهة ثم قبله بين عينيه و تركه لوحده سلمان على حافة الهاوية مرت الأيام والأشهر وحالة سلمان تزداد سوءًا فوق سوء, وقد نالت الكئابة منه نصيباً عظيماً, فأصبح يفضل العزلة في حديقة القصر ويطيل النظر إلى السماء ويتأمل فيها . و لم يعد أبوه يتحمل رؤية ابنه الوحيد يضيع منه ببطء, فذهب إلى كاهن القرية يطلب منه المساعدة في إعادة ابنه إلى رشده. فأتى كاهن القرية إلى القصر و طلب رؤية سلمان, وذهب إليه حيث يجلس في الحديقة وحده وبادر بتحيته : _ مساء الخير يا ولدي! قال الكاهن لسلمان _ مساء الخير يا سيدي! أجاب سلمان بصوت هزيل _ بماذا تفكر يا صغيري ؟ صمت سلمان قليلاَ ثم نظر إلى السماء مجدداً وقال : _ أفكر في حياتي في هذا العالم من حولي ! ولم أنا لست سعيدًا ؟ _ إذاَ أنت تبحث عن سر السعادة! .... السعادة...... إنها ضالة الإنسان التي يبحث عنها منذ الأزل . ثم صمت الكاهن للحظة و نظر إلى شجرة تفاح بجانب سلمان و قال له: _ انظر إلى هذه الشجرة يا سلمان ! أي نوع من الأشجار تكون؟ _ إنها شجرة تفاح ! أجاب سلمان مبتسماً من غرابة السؤال _وكيف عرفت ذلك؟ سأل الكاهن _ من ثمار التفاح تلك يا سيدي! ألا تراها متدلية من أغصانها؟! _ إذًا فالثمرة تدل على الشجرة ! _ بالتأكيد!.........أجاب سلمان _ إن السعادة كالشجرة يا سلمان لا تدركها إلى بثمارها ! لم يفهم سلمان كثيرًا ما قاله الكاهن ولكنه أحس بطمأنينة في حديثه إليه . _ كلامك جميل أيها الكاهن...ولكن هل لك أن تساعدني في البحث عن سر السعادة الحقيقية ؟ ابتسم الكاهن في وجه سلمان ثم قال له : _ يا سلمان .... اطلب من أبيك أن تزورني في المعبد غداَ عند الضحى! ثم ودع الكاهن سلمان وانصرف, فركض سلمان باتجاه والده وطلب منه زيارة الكاهن قي الغد, فابتسم الوالد لرؤية الحياة تدب بابنه الوحيد واشترط عليه أن يتناول الطعام لكي يسمح له بذلك . و قد كان سلمان صائمًا عن الطعام لعدة أيام فصاح سلمان في أمه : أمي...... أمي....... أعدي لي الطعام !........ إني جائع جدًا ! ************************* *********************** الأفيستا والنار المقدسة طلب سلمان من (كورش) خادمه الخاص الانتظار خارج المعبد, ودخل إلى المعبد ليجد الكاهن في الردهة يتعبد و يصلي . _ أهلًا يا سلمان ! إنني في انتظارك يا صغيري . ثم أخذ الكاهن سلمان إلى داخل المعبد حتى وصل إلى موقد نار عظيمة يكاد لهبها يضيئ كالشمس ! _ انظر يا سلمان إلى هذه النار التي تنير لنا الظلمات وتنضج لنا الطعام وتمدنا بالدفء في برد الشتاء القارص ........ إن هذه النار ستمدك بالنور الكافي للوصول لضالتك . فتح سلمان عينيه متأملا ثم قال : _ حقا ! إن أحدا لا يستطيع أن يحيى من غير النار! ثم مد الكاهن يديه إلى خزانة في ركن الغرفة و أخرج منها كتابا ناوله لسلمان قائلا : _ هذا هو كتاب السعادة يا سلمان ......إنها الأفيستا ! _ الأفيستا ! قال سلمان متعجبا _ نعم الأفيستا , كتاب زارادشت المقدس , هذه نسخة نادرة من بضع نسخ قام الفرس بكتابتها عن الكتاب المقدس الأصلي لزارادشت ! _ ولكن أين الكتاب الأصلي يا سيدي ؟ سأل سلمان _لم يعد هناك كتاب أصلي يا سلمان , لقد اختفت كل النسخ الأصلية لكتاب زارادشت ! ثم تابع الكاهن : قبل تسعة قرون قام رجل من بلاد الإغريق بغزو بلادنا ثم جمع كل كتب زاراداشت وقام بإحراقها جميعا !_ _من هو هذا الرجل يا سيدي ؟ _الإسكندر ......الإسكندر الأكبر يا سلمان ! لم يهتم سلمان كثيرا بقصة هذا الإغريقي وتاريخه, بل أخذ الكتاب من الكاهن وانكب يقرأ به . وصار سلمان يأتي إلى المعبد كل يوم يتعلم من الكاهن ويقرأ الأفيستا ويصلي إلى النار العظيمة الباعثة للدفء . وأصبح سلمان هو المسئول عن إبقاء النار المقدسة للقرية مشتعلة طيلة الوقت, فكان يأتي في أوقات مختلفة ليضع الحطب للنار التي لا يجب أن تنطفئ وبعد أن يرمي الحطب يقوم بالتعبد لهذه النار! أحيانًا... كان سلمان يتسائل عن هذا الرب الذي يحتاج إلى الإنسان ليقذف له بالحطب ليبقى موجوداً, ففي يوم من الأيام تأخر سلمان عن وضع الحطب للنار وكادت النار أن تنطفئ لولا أن سلمان عالجها بقليل من القش اليابس الذي جلبه من اسطبل البهائم بالقرب من المعبد فعادت الحياة للنار من جديد, فصلى لها سلمان شكرا لها على بقائها! ثم حاول سلمان أن يسأل الكاهن عن هذا الرب الذي يحتاج للإنسان لكي يستطيع البقاء حياُ ولكن الكاهن نهاه عن كثرة الأسئلة وقال له : _ الإيمان يا سلمان .....تذكر .....الإيمان, فإن الشيطان يريد أن يضعف من إيمانك بكثرة الأسئلة, ولا تنسَ أنه لولا هذه النار ما كان إنسان أصلاً على قيد الحياة لكي يتمكن من جمع الحطب لها, بل لانقطعت الحياة من أصلها! لم يكن سلمان مقتنعا كثيرا بهذا الجواب, ولكنه كان يستمتع بقرائة الأفيستا وتعاليمها التي تحض على الحب و السلام بين الناس, وحب الطبيعة وكل المخلوقات, وإن كانت الأسئلة عن طبيعة هذا الرب تراوده من حين إلى آخر حتى و إن كانت تعاليمه سامية ! ************************* ******* الخروج إلى العالم مرض أبو سلمان مرضا أقعده طريح الفراش ولم يعد باستطاعته الذهاب إلى الضيعة خارج القرية , فطلب من سلمان أن يذهب إلى الضيعة الواقعة خارج أصفهان و ذلك للإشراف على جني الثمار في هذا اليوم _ ماذا ؟ أنا ....أنا أذهب إلى الضيعة ؟ خارج أصفهان ؟! تسائل سلمان _ أجل يا ولدي ! إنني كما ترى طريح الفراش , واليوم هو يوم الحصاد , ويجب أن تشرف على الحصاد بنفسك ! كانت الضيعة تقع خارج مدينة أصفهان , وكان سلمان حبيس القصور طيلة حياته , وهاهو الآن يُطلب منه الذهاب إلى خارج المدينة التي لم يعرف غيرها ! فانتابه شعور غريب بالخوف من المجهول , وبالرغم من أنه كان يحلم طيلة حياته باستكشاف العالم من حوله, إلا أنه الآن خائف حتى من مغادرة مدينته ! ومشى سلمان متجهاً لضيعة أبيه خارج أصفهان, وبينما هو غارق في تساؤلاته وإذ به يسمع أصوات أجراس تنبعث من كوخ على طريق الضيعة !! وقد كان سلمان ظمآنًا شديد الظمأ ففكر بالذهاب إلى هذا الكوخ طلبا للماء , وإن كان فضوله لاستكشاف سر هذه الأجراس هو الدافع الأول الذي جعله يقصد الكوخ وقد هز رنينها قلبه لرقتها وعذوبة الترانيم المصاحبة لها. _ طاب يومكم يل سادة ! أنا سلمان من أصفهان , هل لي بكأس من الماء ؟ _ بكل سرور ......تفضل يا ولدي العزيز .........أجاب شيخ كبير تبدو عليه ملامح الطيبة وقد كان ذا لحية بيضاء طويلة, وثوب أسود يلتف حول رقبته سلسة تحمل صليبا ذهبيا . _ شكرا يا سيدي ! تناول سلمان الكأس و أخذ يشرب الماء وعيناه تحدقان بهؤلاء الرجال الذين يتلون هذه الترانيم الغريبة من حوله. _ أشكر إليك جميل صنعك يا سيدي ! هل لي بسؤالك عن هذه الترانيم الجميلة ؟ _ إنها الصلاة يا ولدي ......نحن نصلي هنا ! _ صلاة ؟ استغرب سلمان ......ولكني لا أرى نارا هنا ! _ نحن لا نصلي للنار ,نحن نصلي للرب .........للرب يا ولدي ! سقط الكوب من بين يدي سلمان و أحس بإحساس غريب ينتابه عند سماعه اسم الرب ! _ ومن هو الرب ؟ سأل سلمان _ الرب هو الذي خلق الجبال و الأنهار , الذي سخر كل شيء لجعل الإنسان سعيدا . _ وكيف يكون الإنسان سعيدا ؟ تسائل سلمان أخذ الكاهن يشرح لسلمان معنى السعادة الحقيقية النابعة من القلب وعن نعم الرب للإنسان من سمع و بصر. كان سلمان منبهرا لما كان يسمعه من الكاهن وظل يستمع إليه حتى غياب الشمس فودع الكاهن ووعده بأن يأتي إليه في اليوم التالي. وعند مغادرته تذكر سلمان بأن أباه قد طلب منه الإشراف على الحصاد, ولكن الليل كان قد حل فانطلق متجها إلى مدينته غير مبال بأمر الضيعة وأمر حصادها, فهاهو في أول رحلة له منذ ولادته يكتشف أناسا آخرين وفكرا آخر للسعادة . ************************* ************ المواجهة وصل سلمان إلى القصر واتجه مباشرة إلى حجرة أبيه ليطمئن على صحته فوجده مازال طريح الفراش فقبل رأسه وقال : _ كيف حالك يا أبي العزيز ؟ إنك تبدو في حال أفضل مما تركته عليك صباحا . _ أفضل قليلا يا ولدي , خبرني يا سلمان ..... كيف كان الحصاد ؟ _ سامحني يا والدي فإني لم أذهب إلى الضيعة فقد وجدت أناسا في الطريق يمتلكون دينا خيرا من ديننا ويعبدون إلهاً خيرا من إلهنا ويلبسون صلبانا في أعناقهم . _ دعك من هذا الهراء يا ولدي فدينك دين الأجداد , كذلك ولدنا وكذلك نموت . _ وإن كان أجدادنا على ضلال ؟ قال سلمان _ ماذا ؟ أتركتك تخرج يوماً واحداً خارج المدينة لكي تعود إلي بهذا الحديث الغريب, لا تعد هذا على مسامعي أبداً واطلب من النار المقدسة أن تسامحك على هذا القول ! _ يا أبت , إن آلهة تحتاج إلى إنسان يسهر على وضع الحطب فيها لكي تبقى مشتعلة لا تستحق أن تعبد أبداً! وعند هذه اللحظة قام أبو سلمان من فراشه غاضبا وعيناه تقدحان شررا وصفع سلمان صفعةً على وجهه . _ أبي ! إنك لم تضربني طيلة حياتي ! _ يبدو أنك قد جاوزت الأدب مع أبيك .....اذهب الآن إلى المعبد وضع حطبا للنار واطلب المغفرة منها ! _ لن أذهب يا أبي , بل سأذهب إلى الكهنة المسيحيين غدا . _ إذاً فإنك تعصي أباك ! _ إنك أبي العزيز, ولكن لا تطلب مني شيئا يتعارض مع العقل ولا تكرهني على عبادة ما لا ينفع ولا يضر . نظر الأب بغيظ شديد إلى سلمان ثم نادى خدم القصر: _أيها الخدم ! صاح الأب بصوت عال .....ائتوني بالسلاسل و أوصدوا هذا الولد العاق إلى أن يعود إلى رشده . وما هي إلا لحظات حتى كان سلمان مشلول الحركة مقيدا بالأغلال . ************************* ************************* (كورش) الخادم الوفي ظل سلمان حبيس حجرته مغلول اليدين وكانت الأيام تمر عليه كالسنين , ولكنه كان قد طلب من خادمه الشخصي كورش أن يذهب إلى الكهنة المسيحيين ويخبرهم بما حل به ويأتيه بأخبارهم. وطالت أيام السجن وسلمان مقيد بأغلاله فبعث كورش ليسأل الكهنة عن منبع دينهم فأخبروه أن منبعه أرض الشام فطلب سلمان من كورش أن يخبرهم بأنه عازم على السفر إلى بلاد الشام إذا هم أحدهم بالسفر هناك. وفي يوم من الأيام جاء كورش سرا إلى سلمان وأنبأه بأن أحد الكهنة مسافر إلى الشام غداً صباحا . ففرح سلمان لهذا الخبر ثم ما لبث أن بدت عليه ملامح الحزن . _ ما بك يا سيدي ؟ سأل كورش _ كيف لي أن ألحق بهذا الكاهن المسافر وأنا كما تراني مغلول اليدين ! قال سلمان حزينا ابتسم كورش ابتسامة خبيثة ثم أخرج من جيبه مفتاحا و قال : _ وهل فاتني هذا الأمر يا سيدي ؟ _ ولكن .......كيف يا كورش؟!! كيف حصلت على المفتاح و قد أخبرتني أمي أنها بحثت عنه في كل أرجاء المنزل فلم تجده؟! . ابتسم كورش ثم قال : _ أظن بأن داريوسا جارية أبيك الحسناء مغرمة بخادمك المطيع كورش لدرجة دعتها أن تسرق المفتاح منه وتعطيه لي مقابل وعد زائف مني بالرحيل معها لقريتها غدا و الزواج منها! فك كورش قيد سلمان و قد عزم على مصاحبته إلى بلاد الشام ,ثم أعطاه ملابسا للخدم للتخفي, و خرج الاثنان في عتمة الليل فتسللا خارج القصر ولما جاوزا علت صيحة مدوية في القصر و انبعث الحرس يبحثون عن سلمان , فاختبأ سلمان و كورش فوق شجرة بالقرب من القصر, وانكب الحرس يبحثون عنهما طوال الليل , وطال وقت الإختباء, ولاحظ كورش أن دموعا تنهمر من عيني سيده فقال : _ لماذا تبكي يا سيدي , فنحن في أمان هنا, لن يعثروا علينا أبداً ! _ أعلم أننا بأمان من الحرس فوق هذه الشجرة يا كورش, ولكن إذا بقينا مختبئين طيلة الليل فلن نلحق بركب الكاهن المغادر في الفجر, وأخشى أن هذه هي فرصتي الأخيرة للبحث عن ضالتي, وإن هؤلاء الجنود لن يتركوا هذا المكان حتى الصباح . صمت كورش للحظة ونظر بكل حنان إلى سلمان ثم ابتسم وعيناه تفيضان بالدموع وقال لسلمان : _ لقد عشت معك منذ أيام طفولتك, كنت فيها سيدي و أخي في آن واحد ولم تشعرني أبداً أني خادمك, اذهب سلمان .... وامض في مغامرتك وابحث عن سعادتك المنشودة واعلم بأني قد تشرفت برفقتك طيلة هذه السنين. _ ماذا تقصد يا كورش؟ قال سلمان متعجبا ابتسم كورش ومسح على كتف سلمان وقال له : _ سمعت أن نساء الشام فائقات الجمال, ولكن يبدو أن قدري اختار لي داريوسا الحمقاء لأعيش معها بقية عمري ! ثم قفز بخفة عجيبة من فوق الشجرة و أخذ يجري و يصيح بالحرس ليلفت انتباههم . وما هي إلا ثوان معدودة حتى كان كل الحرس يركضون خلف كورش الذي اتجه في الطريق المعاكس لطريق سلمان . كانت الصدمة قد شلت عقل سلمان قبل جوارحه, ولماَ أدرك ما فعله كورش من أجله حاول أن يتبعه ولكنه كان قد ابتعد ساحبا معه كل الحرس. فأخذ ينظر إلى السماء باكيا حزنا على كورش فوجد أن الفجر يكاد ينبثق فتذكر الكاهن المسافر , فأخذ يركض باتجاه كوخ الكهنة متسابقاً مع الشمس التي أوشكت أن تشرق ودموعه تتطاير خلفه وداعا لخادمه الوفي . كان الكاهن قد انتظر طويلا . وعندما أشرقت الشمس يأس من قدوم سلمان وهم بالرحيل وحده . فودع باقي الكهنة وركب على فرسه, وإذ به بخيال كالشبح يقترب مسرعاً باتجاهه من بين الأشجار! _ انتظرني يا سيدي ....................انتظر ني ............. إني راحل معك !! ************************* ********** يتبع......... hgv,hdm hgjd lkuj frvhv sdhsd>>> (sglhk ,sv ;hik ul,vdm) gg;hjf [ih] uf]hgsghl lkuj hgjd hgv,hdm frvhv [ih] sglhk sdhsd ul,vdm uf]hgsghl ,sv |
| | |
![]() |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| للكاتب, منعت, التي, الرواية, بقرار, جهاد, سلمان, سياسي, عمورية, عبدالسلام, وسر, كاهن |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| صور الكامرى التى منعت من دخول الخليج!!!!!!!! | KinG^MazZoNY | السيارات و المحركات محرك سيارة | 27 | 2007-12-05 22:05 |
| سجينة سعودية تتزوج في السجن بقرار من المحكمة | الحداد84 | قصص واقعية قصة حقيقية رواية خيالية حكايات منقولة | 2 | 2007-11-25 20:13 |
| شفرة دافنشي. الرواية الممنوعة | lahcen005 | ارشيف المحذوفات | 2 | 2007-03-10 23:13 |
| منعت احرفي ،، | بسمة الم | شعر قصيد شعراء و شاعرات قصائد عربية قصيدة نبطية | 1 | 2006-12-15 01:23 |
| كلام سياسي خطير | KaSSaB | فرفشة وناسة ضحك بنات و شباب | 2 | 2006-01-17 18:00 |
الساعة الآن 05:01
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0










