دمـــوع ســــاخنـــــة من وحي الغــــربــــــــــة
ليلى بنت محمد آل قاسم أبي عريش
في جلسة هادئة على شاطئ البحر الجميل، حيث الأمان الدافئ والراحة والسكون، وأصوات الأمواج المتلاطمة التي يداعبها النسيم، وترانيم الطيور المهاجرة التي تزيد الغروب بهجة وانشراحاً، يظهر لفاطمة ذلك الخيال الأسود من بعيد، ولا تستطيع تمييز هذا السواد أشبح هو أم إنسان؟ ثم يقترب نحوها فتزداد رعباً إلى أن ترى ذلك الجسم النحيل وهو يتقدم نحوها بتلك الخطى المتثاقلة، إنها طفلة صغيرة بدت لها شاحبة منذ رأتها، ثم آنست إليها وانجذبت إلى محياها، ولا تدري ما الذي جذبها إليها؟ ربما نظرتها الشاردة التي تنطلق حائرة من عينيها الغائرتين، أو تلك الابتسامة الحانية التي تنبثق من ثغرها الصغير.
جلست بجوار فاطمة، إنها طفلة في سن البلوغ، تلح عليها في شراء بعض الأغراض البسيطة التي جاءت لتبيعها منها في ذلك الكيس الممزق،
سألتها فاطمة وبلهفة: ما الذي دفعك إلى أن تخوضي غمار الحياة وتتجولي لتبيعي وأنت فتاة وما زلت صغيرة؟ أما تخافين على نفسك من الأيادي الفاتكة؟ وأصحاب النفوس اللئيمة، من أن يصيبوك بأذى؟ ويحتالوا عليك فيسرقوك؟
ابتسمت المسكينة ابتسامة ثقيلة وقالت بصوتها الحاني، ونبرتها الباكية: وإذاً على ماذا أعيش؟ وأنا لا أملك سوى ما أبيعه، فآكل نصفه وأزاول حرفة البيع بالنصف الآخر.
فأسرعت فاطمة في سؤالها ثانية: وما الذي جعلك لا تأكلين ولا تعيشين إلاَّ على ما تبيعين به؟ أما لك أسرة تنفق عليك؟ أما لك أب وأخ مسؤول عنك؟
زفرت زفرة كادت أن تخرج معها أحشاؤها واسترسلت في بكاء طويل وما إن انتهت من البكاء حتى بدأت في سرد قصتها قائلة:
لا يمكنكم مشاهدة باقي الموضوع لأنك زائر غير منتسب لدينا ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك الآن
للمتابعة و
إذا لم تكن منتسباً لدينا ! فيمكنك التسجيل والإلتحاق لدينا بإمتلاك عضوية جديدة
مجاناً
(
من هنـــــ Click Hire ــــــا )