الوقوف على الجمر
ريان الشققي
لم يبق من البيت إلا إطار الباب وجزء من جداره عندما هرع أحمد إلى الأنقاض يتفحص ما بينها وما حولها، هنا وفي هذه اللحظة تكمن مشكلته ومأساته، هنا وفي هذا الزمن تنقض عليه المواجع تذبح نياط قلبه، هنا استفاق من حلم له عويل، أخذ يقاوم ويقاوم راكضا حتى استنفر كل قواه، لقد نزل الصاروخ الأعمى من الطائرة دون رحمة واتجه نحو المنزل الواقع في الشارع المقابل، سمع أحمد الانفجار فخاف واختبأ هنيهة ثم خرج وقد لمح الدخان يتصاعد من محطة قلبه ومهوى فؤاده، إنه منزلها، منزل عائشة، هدأت الدنيا إلا من أصداء دوي يخرق السكون العالمي ويطبق على القلوب النائمة، تسارعت النبضات والتهمت الأفكار خلايا الدماغ الحاضر والباطن، ثم توقفت الأفكار عند منزل عائشة بل عند عائشة بالذات، وتجمدت الأحداث جميعها بين هموم العيش وبين الاحتلال والقضايا الإقليمية والعالمية عند عائشة، أخذ يهذي ويصرخ باسمها وهو يركض مادا عقله وأفكاره قبل يديه لانتشالها وهي تزحف ببطء نحو إطار الباب المهدم، قضى الصاروخ على أبويها وإخوتها الثلاثة ومزق أجسادهم، وهي ترمي بما تبقى لها من قوة بجسدها نحو الباب تجر خلفها ذيلا من الدم يتقاطر من ساقيها المهشمتين، وصور خراب الدنيا تتراءى أمام عينيها ويتداعى تاريخ العراق أمام بصيرتها... لا لبلاد الرافدين مع الاحتلال البغيض، لا لكل متآمر جبان، لا للحياة تحت جنح اغتصاب الشعوب ومصادرة حق الحياة..
هي في عيني أحمد العراق كله والمستقبل كله وكل شيء عنده، لا حياة له إلا بها وهي تمد يدها نحوه عله ينقذها لأول مرة ولآخر مرة وفي إنقاذها يحيا العراق كله وفي حياتها يتشكل رحم الحياة من جديد لبلاد جثم الظلم عليها سنين متعاقبة، هي في
لا يمكنكم مشاهدة باقي الموضوع لأنك زائر غير منتسب لدينا ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك الآن
للمتابعة و
إذا لم تكن منتسباً لدينا ! فيمكنك التسجيل والإلتحاق لدينا بإمتلاك عضوية جديدة
مجاناً
(
من هنـــــ Click Hire ــــــا )