يجب علينا ترقية تعليم المرأة عندنا وتزويدها في المدارس بالقدر الوافر من الدين والخلق وإفساح المجال في مناهج دراسة البنات للبحوث البيتية وتراجم فضليات النساء اللاتي كن مضرب المثل في الخلق الفاضل في زمنهم كنسيبة بنت كعب , وأسماء بنت أبي بكر , وصفية بنت عبد المطلب , وخولة بنت الأزور , وسكينة بنت الحسين وغيرهن كثير..
فالأم مدرسة إذا هذبتها ****** أخرجت شعبا طيب الأعراق
أما أن تستمر مناهج تعليم البنات عندنا كما هي عليه الآن فتعني بالكمالي والضار وتترك الضروري والنافع فهذا مما لا يبشر بحياة طيبة للنشء الإسلامي ..
تدرس البنت في مدارسنا الموسيقى واللغة الأجنبية والهندسة الفراغية والقانون الآن ، ثم هي لا تعلم شيئا عن تربية الطفل ولا تدبير الصحة ولا عالم النفس ولا الدين والخلق ولا تدبير المنزلي!!.. فأي منهج هذا وإلى أي غاية يوصل ؟! ..
من لي بتربية البنات فإنها ****** في الشرق علة ذلك الإخفاق
والأم إذا صلحت فانتظر من ابنها أن يكون رجلا بكل معنى كلمة الرجولة وأنت إذا استقرأت تاريخ العظماء وجدت أن السر في عظمة الكثيرين منهم ما بثته فيه الأم من المبادئ الصالحة القويمة بحكم اللبان والتلقين .. وما كان على بن أبى طالب كرم الله وجهه في حبه للحق وغيرته عليه ومناصرته للرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا معاوية في حلمه ودهائه ، ولا عبد الله بن الزبير في شجاعة نفسه ، ولا الزبير نفسه في ذلك إلا سرا من أسرار فاطمة بنت أسد ، وصفية ابنة عبد المطلب ، وأسماء بنت أبى بكر ، وهند بنت عتبة.
ولئن كان الولد سر أبيه ، فكل إناء ينضح بما فيه ..
وحري بمن يسمع في مهده لأول عهده بالحياة ـ ترنيمة أمه:
ثكلت نفسي وثكلت بكري******إن لم يسد فهـرا وغير فهـر
بالحسب العـدّ وبذل الوفر******حتى يوارى في ضريح القبر
أن يكون سيدا تتفجر الحكمة من جنبيه ، وتنطوي السيادة في برديه ، كما كان عبد الله بن عباس بتأثير أمه أم الفضل بنت الحارث الهلالية.
وحري بمن يطرق سمعه لأول مرة تلك الأغاني الخليعة والترنيمات الغثة التي يداعب بها أمهات هذا العصر أبناءهن أن ينشأ ماجنا خليعا فاتر الهمة ضعيف النفس ..
الأم أستاذ العالم والمرأة التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بشمالها ، فلأجل أن نصلح المنزل يجب أن نصلح الأم التي هي روحه وقوامه..
وجزاكِ الله خيراً