color=FF0000]خامساً: الحبة السوداء[/color]
1-عن عائشة وأبي هريرة أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا الموت"( ).
2-وعن أبي بكر بن أبي عتيق قال: عليكم بهذه الحُبيبة السوداء، فخذوا منها خمساً أو سبعاً فاسحقوها، ثم اقطروها في أنفه –يعني المريض- بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب، فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ……ثم ذكر حديثها السابق( ).
الحبة السوداء عرّفها الأطباء المسلمون واستخدموها في العلاج لما لها من فوائد كثيرة ولما صح من أحاديث في فائدتها وهي الشونيز في لغة الفرس. ونقل الذهبي عن عبداللطيف البغدادي قوله: الشونيز هو الكمون الأسود ويسمى الكمون الهندي، ومنافعها جمة، ولذلك شاع إطلاق أنها شفاء من كل داء فيكون إطلاقاً كلياًّ ويراد به الأكثر مبالغة، وقال الله تعالى: ((وأوتيت من كل شيء))، ثم ذكر الذهبي فوائد عديدة لها( ).
وحديثاً اكتشف العلماء فوائد جديدة وكثيرة للحبة السوداء فمن فوائدها أنها تستعمل لعلاج الجرب والقمل وعلاج الصداع، والحصى البولية، وضغط الدم، والجلطة الدماغية في الكبار، والسعال الحاد والمزمن، والزكام، وعلاج السكري، وأمراض أخرى كثيرة يطول ذكرها. بل وأثبتت الأبحاث الحديثة قدرة حبة البركة في الوقاية من السرطان، وتثبيط نمو أنواع من الخلايا السرطانية. ولعل أهم جانب فيما يتعلق من مكتشفات حول الحبة السوداء تقويتها للجهاز المناعي الذي هو خط الدفاع الأول في الجسم، من هنا نعلم السر الذي من أجله وصف النبي صلى الله عليه وسلم الحبة السوداء بأنها شفاء من كل داء( ).
والحديث الثاني وهو حديث ابن أبي عتيق، فإن طريقة العلاج التي أشار إليها هي ما ذكره الأطباء في علاج الزكام العارض الذي يكون معه عطاس كثير، وظاهر سياقه أنها موقوفة عليه ويحتمل أن تكون مرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم كما أشار لذلك الحافظ في الفتح( ).
سادساً:السنا والسنوت
1-عن أُبي بن أم حرام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عليكم بالسنا والسَّنُّوت، فإن فيهما شفاء من كل داء، إلا الموت"( ).
السنا: عشب يستعمل لتسهيل إمساك البطن، وهو معروف في أرض الحجاز ويسمى بالسنامكي.
قال الكحال: وهو دواء شريف مأمون الغائلة، قريب من الاعتدال… يقوي جِرم القلب، وهذه فضيلة شريفة فيه، ثم عدد الكحال منافعه( )، ويستعمل بمفرده أو مع إضافة أعشاب أخرى( ).
وأما السنوت، فاختلفوا في تعيينه على ثمانية أقوال ذكرها الكحال وابن القيم، ومال الكحال إلى أن السنوت هو العسل الذي يكون في زقاق السمن قال: وهو أجدر بالمعنى وأقرب إلى الصواب، أي يخلط السنا مدقوقاً بالعسل المخالط للسمن ويلعق فيكون أصلح من استعماله مفرداً، لما فيهما من إصلاحه وإعانته على الإسهال، وهذا قول عبداللطيف البغدادي الطبيب( ).
وقد استعمل السنا في الطب الحديث في هيئة أقراص ملينة أو مسهلة ( ).
سابعاً: الحجامة
1-عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري".. الحديث( ).
2-وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا قالوا: يا محمد مُر أمتك بالحجامة"( ).
3-وعن ابن عباس قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم في رأسه وهو محرم من وجع كان به. وفي لفظ: من شقيقة كانت به( ).
4-وعن عبدالله بن بُحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في وسط رأسه"( ).
5-وعن أنس قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به( ).
6-وعن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين( ).
7-وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء"( ).
تحدثت هذه الأحاديث عن فائدة الحجامة، وعن مواضعها في الجسم، والأوقات التي تستحب فيها.
الحجامة: امتصاص الدم بآلة الحجم( ). وفي الأحكام النبوية للكحال: الحجامة تفرق اتصال إرادي، يتبعه استفراغ الدم من نواحي الجلد غالباً( ).
والحجامة نوعان: جافة، ومدماة. والجافة تكون باستعمال ما تسميه العامة: (كاسات هوا) ولا يكون معها تبزيغ للجلد بآلة حادة بخلاف المدماة. ولكل منهما فواد كثيرة، فتفيد الجافة في الصداع والآلام الوربية والقطنية والآلام المفصلية، وألم ذات الجنب، وتفيد في التهاب القصبات، وذات الرئة وغيرها من الأمراض. أما الحجامة المدماة فإنها تفيد إضافة لفوائد الحجامة الجافة في ارتفاع الضغط الشرياني، وقصور القلب الشديد وقصور الكلى الحاد والتسممات( ).
والحجامة على الكاهل( ) تنفع من وجع المنكب والحلق، وعلى الأخدعين( ) تنفع من أمراض الرأس، ومن أمراض أجزائه، كالوجه، والأسنان والأذنين والعينين، والأنف والحلق إذا كان حدوث ذلك عن حدوث كثرة الدم أو فساده أو منهما جميعاً والحجامة على البطن والساقين نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره ومن النقرس والبواسير.
وأما عن أوقاتها المستحبه لها فالحديث يعين أيام الربع الثالث من الشهر القمري، وبالتحديد السابع عشر والتاسع، والواحد والعشرون.
قال ابن القيم: وهذه الأحاديث موافقة لما أجمع عليه الأطباء: أن الحجامة في النصف الثاني وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أوله وآخره( ).
وقال ابن سينا: يؤمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت أو هاجت ولا في آخره لأنها تكون قد نقصت بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة تابعة في تزيدها لتزيد النور في جرم القمر( ).
ثامناً: التداوي بالكي عند الحاجة إليه1-
عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم أو لذعة بنار، وما أحب أن أكتوي"( ).
2-وعن جابر قال: رمي سعد بن معاذ في أكحله. قال: فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص. ثم ورمت فحسمه الثانية( ).
3-وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل"( ).
الكي معروف لدى العرب قبل الإسلام وكانوا يفرطون في استعماله، ولكن بسبب ما يحدثه من ألم، وما يحدثه من أثر، كانوا لا يلجؤون إليه إلا عند استنفاد الوسائل الأخرى، ولذلك قالوا في المثل: "آخر الدواء الكي".
ومع مجيء الإسلام، فقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم الكي. ولكن هناك تفصيل في ذلك. فقد نقل الكحال عن ابن قتيبة قوله: الكي جنسان: كيّ الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه: لم يتوكل من اكتوى، لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه. الثاني: كي الجرح إذا نفل، والعضو إذا قطع، ففي هذا الشفاء، وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجع ويجوز أن لا ينجع، فإنه إلى الكراهة أقرب( ). وأما كويه صلى الله عليه وسلم سعداً فيقول الخطابي: "إنما كوي سعد ليرقأ الدم من جرحه، وخاف عليه أن ينزف فيهلك"( ). والأحاديث ظاهرها التعارض في هذا الباب. ولكن العلماء جمعوا بينها. ومنهم الإمام الذهبي حيث يقول:
والجمع بينها: –أن النهي إنما كان من أجل أنهم يعظمون أمر الكي ويرون أنه يحسم الداء، وأنه إن لم يكووا العضو بطل فنهاهم، إذا كان على هذا الوجه، وأباحه إذا كان سبباً للشفاء لا علة، فإن الله تعالى وهو الذي يشفي ويبرئ لا بالكي ولا بالدواء( ).
وقد تطور الكي بالنار في الطب الحديث وأصبح ضرورياً في الجراحات وعمليات البتر، وآلته في ذلك حديثة وسائرة المفعول ( ).
للموضوع بقية