فقراء ولكن عظماء
الحديث في هذا المقال سيكون عن الفقراء، وحين أقول الفقراء فإنني أعني أولئك المتعففين أهل الصلاح والتقى الذين لا يسألون الناس إلحافاً، ولا يتخذون من المسألة باباً يخادعون به الخلق ويحتالون في استجلاب الأموال.
هذه الشريحة من الناس أقرَب النّاس إلى الأنبياءِ وأكثرُ أتباعِ الرّسل، قال جل شأنه حكايةً عن قوم نوحٍ عليه السلام: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ}، وقال هرقل لأبي سفيان: سألتُك عن أتباعِ محمّد، فذكرتَ أنّ ضعفاءهم اتَّبعوه، قال: وهم أتباعُ الرسل. رواه البخاريّ.
لقد أمر الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يكون إقبالُه عليهم، وأنزلَ الله العتاب في الإعراضِ عنهم: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى}.
من لم يدنُ منهم أو يَأمر بالإحسانِ إليهم كان موبَّخًا في كتابِ الله: {كَلاَّ بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ **وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}.
صرَف الله عنهم فِتنةَ هذه الأمّة، قال عليه الصلاة والسلام : {لكلِّ أمّة فتنةٌ، وفتنة أمّتي المال} رواه الترمذي.
يغضَب الله على من بخَسهم حقًّا من حقوقِهم، أصحابُ الجنة الذين ذكرَهم الله في سورة القلَم منعوا الفقيرَ تكثُّرًا لأموالهم، فأحرَق الله زروعَهم، {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ **فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}.
الساعي عليهم كالمجاهدِ والعابد، قال صلى الله عليه وسلم: {الساعِي على الأرملة والمسكينِ كالمجاهد في سبيلِ الله أو كالذي يصوم النّهارَ ويقوم اللّيل} متفق عليه، وكان نبيّنا محمد عليه الصلاة والسلام أقربَ الناس إليهم،
لا يمكنكم مشاهدة باقي الموضوع لأنك زائر غير منتسب لدينا ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك الآن
للمتابعة و
إذا لم تكن منتسباً لدينا ! فيمكنك التسجيل والإلتحاق لدينا بإمتلاك عضوية جديدة
مجاناً
(
من هنـــــ Click Hire ــــــا )