خُلِقَ بدن ابن آدم من الأرض وروحه من ملكوت السماء وقرن بينهما.
فإذا أجاع بدنه وأسهره وأقامه في الخدمة وجدت روحه خفة وراحه فتاقت إلى الوضع الذي خلقت منه واشتاقت إلى عالمها العلوي. وإذا أشبعه ونعمه ونومه واشتغل بخدمته وراحته أخلد البدن إلى الموضع الذي خلق منه فانجذبت الروح معه فصارت في السجن فلولا أنها ألفت السجن لا ستغاثت من ألم مفارقتها وانقطاعهاعن عالمها الذي خلقت منه كما يستغيث المعذب.
وبالجملة ، فكلما خف البدن لطفت الروح وطلبت عالمها العلوي.
وكلما ثقل وأخلد إلى الشهوات والراحه ثقلت الروح وهبطت من عالمها وصارت أرضيه سفليه.
(فترى الرجل روحه في الرفيق الأعلى وبدنه عدنك، وآخر واقف في الخدمة ببدنه وروحه في السفل تجول حول السفليات).
فإذا فارقت الروح البدن التحقت برفيقها الأعلى أو الأدنى، فعند الرفيق الأعلى كل قرة عين وكل نعيم وسرور وبهجة ولذة وحياة طيبةة، وعند الرفيق الأسفل كل هم وغم وضيق وحزن وحياة نكدة ومعيشة ضنك.
فآثر أحسن المعيشتين وأطيبهما وأدومهما وأشْقِ البدن بنعيم الروح ولا تُشْقِ الروح بنعيم البدن
(كتاب الفوائد لابن القيم)
لا يمكنكم مشاهدة باقي الموضوع لأنك زائر غير منتسب لدينا ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك الآن
للمتابعة و
إذا لم تكن منتسباً لدينا ! فيمكنك التسجيل والإلتحاق لدينا بإمتلاك عضوية جديدة
مجاناً
(
من هنـــــ Click Hire ــــــا )