بالتأكيد أخي علينا أن نبكي على أنفسنا فلقد سُرقتْ دنانيرُ لرجلٍ صالح منْ خراسان ، فجعل يبكي ، فقال له الفضيلُ : لِم تبكي ؟ قال : ذكرتُ أنَّ الله سوف يجمعُني بهذا السارقِ يوم القيامةِ ، فبكيتُ رحمةً له .
قام الخطيبُ المِصْقعُ عبدُالحميدِ كشكُ – وهو أعمى – فلمَّا علا المِنْبرَ ، أخرج منْ جيبهِ سعفة نخلٍ ، مكتوبٌ عليها بنفسِها : اللهُ ، بالخطِّ الكوفيِّ الجميلِ ، ثم هَتَفَ في الجموعِ :
انظُرْ لتلك الشَّجرهْ
ذاتِ الغُصُونِ النَّضِرهْ
منِ الذي أنبتها
وزانها بالخضِرهْ
ذاك هو اللهُ الذي
قُدرتُه مُقْتدِرهْ
فأجْهش الناسُ بالبكاءِ .... فهلا أجهشنا معهم وبكينا على حالنا ؟!
ولكن علينا أن نعلم أيضاً أن أربعة تُظلِم البصر : المشْيُ حافياً ، والتَّصبُّحُ والإمساءُ بوجهِ البغيضِ والثقيلِ والعدوُ ، وكثْرةُ البُكاءِ ، وكثرةًُ النَّظرِ في الخطِّ الدِّقيقِ .
باركَ الله فيك أخي على موضوعك الرقيق