إدراك الذات هو أرقى أنواع الإدراك، هكذا يقول علماء النفس ، فالنفس الإنسانية لا يَطلب لها العافية إلا من أدرك ما بها من أدواء ، وما نزل بها من
بلاء ، فأول الشفاء هو الإحساس بالمرض ، فالشعور بالنقص أول مراحل الكمال فكم من امرئ لا يدري أنه عليل ؛ لأن في رأسه بعض العلوم ، ولو فتّش عن نفسه ربما وجدها مليئة بالمشاعر التي لم تعالج ، والخشونة التي لم تهذب ورُبّ إنسان قليل في معارفه ، إلا أنه عميق الإخلاص ، كثير التفتيش عن عيوبه ، والاعتراف بتقصيره ، هذا بلا شك أرقى من الذي رضي عن نفسه واغتر بها ، يقول الإمام ابن القيم : "أصل كل معصيةٍ وغفلة وشهوة الرضا عن النفس ، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عنها ، ولأن تصحب جاهلاً لا يرضى عن نفسه ، خير لك من أن تصحب عالمًا يرضى عن نفسه" إن النفس الإنسانية موئل الفضائل، كما أنها جُبّ الرذائل ، إنها إذا ما أهملت لصقت بها مجموعة خسائس ولا بد ، فإذا ازداد الإهمال ازداد الاتساخ ولا شك .
وحتى نلقى الله تعالى وهو عنا راضٍ ، لا بد أن نَقدم عليه بصفحةٍ نقية ، وقلب
سليم: "يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" إن الدين ليس أحكامًا جافة، وأوامر ميتة، إنه قلب يتحرك شوقًا ورغبة، شوقًا يحمل صاحبه إلى المسارعة في الخيرات وهو يردد : "وَعجِلتُ إلَيكَ رَبِّ لِتَرْضَى" ، فكيف نحوّل التكاليف الصعبة إلى شيء سائغ مرغوب ؟ كيف نصنع الضراعة الحارة لتسوق أرواحنا إلى الرحيم الودود ؟ الذات عبارة عن مدركات وقيم تنشأ من تفاعل الفرد مع البيئة، يبلورها الفرد ويعتبرها تعريفًا نفسيًّا لذاته وأفضل طريقة لفهم الذات هي الوصول إلى طريقتها في الإدراك ، أو ما يسمى بالإطا
لا يمكنكم مشاهدة باقي الموضوع لأنك زائر غير منتسب لدينا ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك الآن
للمتابعة و
إذا لم تكن منتسباً لدينا ! فيمكنك التسجيل والإلتحاق لدينا بإمتلاك عضوية جديدة
مجاناً
(
من هنـــــ Click Hire ــــــا )