اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن اتبع هداه
إخواني كتاب ملوك العرب كمجهود شخصي أحببت ان أقد
لا يمكنكم مشاهدة باقي الموضوع لأنك زائر غير منتسب لدينا ... فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك الآن
للمتابعة وإذا لم تكن منتسباً لدينا ! فيمكنك التسجيل والإلتحاق لدينا بإمتلاك عضوية جديدة
مجاناً (
من هنـــــ Click Hire ــــــا )
اسمه نزار توفيق قباني ولد في 21 مارس 1923 في أحد أحياء الشام القديمة في مطقة اسمها مئذنة الشحم
أسرة نزار قباني من الأسر الدمشقية العريقة .. ومن أبرز أفرادها أبو خليل القباني ، مؤسس المسرح العربي في القرن الماضي ، وجدّ نزار .. أما والده توفيق قباني فيقول التاريخ إنه كان من رجالات الثورة السورية الأماجد ، وكان من ميسوري الحال يعمل في التجارة وله محل معروف ، وكان نزار يساعده في عملية البيع عندما كان في صباه .. أنجب توفيق قباني ستة أبناء .. نزار ، رشيد ، هدباء ، معتز ، صباح ووصال التي ماتت في ريعان شبابها أما صباح فهو ما زال حياً .. وكان يُشغل منصب مدير الإذاعة السورية .
عمل نزار فور تخرجه من كلية الحقوق بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية ، مما اتاح له التنقل بين مدن عديدة ، خاصة القاهرة ولندن وبيروت ومدريد
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 وطبعه على نفقته الخاصة
له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي ".
لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب ".
أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم " منشورات نزار قباني ".
وقد كانت حياة شاعرنا مليئة بالصدمات ،أهمها:
- انتحار شقيقته : عندما أجبرها أهلها على الزواج من شخص لاتريده .
- وفاة أمه التي كان يعشقها .. كان هو طفلها المدلّل وكانت هي كل النساء عنده .
- وفاة ابنه توفيق من زوجته الأولى .. كان طالباً في كلية الطب بجامعة القاهرة .. وأصيب بمرض القلب وسافر به والده إلى لندن وطاف به أكبر المستشفيات وأشهر العيادات.. ولكن قضاء الله نفذ وكان توفيق لم يتجاوز 17 عاماً.
- مقتل زوجته : بلقيس الراوي " العراقية في حادث انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982.
- نكسة 1967 .. أحدثت شرخاً في نفسه ، وكانت حداً فاصلاً في حياته ، جعله يخرج من مخدع المرأة إلى ميدان السياسة.
ومنذ دخل نزار مملكة الشعر بديوانه الأول " قالت لي السمراء " عام 1944 ، وحياته أصبحت معركة دائمة
وقد أثار حفيظة رجال الدين في سوريا الذين طالبوا بطرده من السلك الدبلوماسي بسبب إحدى قصائده التي أساء فيها بوجهة نظري للعرب ولوصدق ببعضها وكان أول شاعر تناقش قصائده في البرلمان.
ولعنف إحدى قصائده(هوامش على دفتر النكسة)صدر قرار بمنع إذاعة أغاني نزار وأشعاره في الإذاعة والتلفزيون.
وفي عام 1990 صدر قرار من وزارة التعليم المصرية بحذف قصيدته " عند الجدار " من مناهج الدراسة بالصف الأول الإعدادي لما تتضمنه من معاني غير لائقة .. وقد أثار القرار ضجة في حينها واعترض عليه كثير من الشعراء في مقدمتهم محمد إبراهيم أبو سنة.
وبعد مقتل بلقيس(زوجته الثانيه) الذي حمل نزار العرب جميعا المسؤولية فيه ترك نزار بيروت وتنقل بين باريس وجنيف حتى استقر به المقام في لندن التي قضى بها الأعوام الخمسة عشر الأخيرة من حياته.
ومن لندن كان نزار يكتب أشعاره خاصة قصائده السياسية خلال فترة التسعينات مثل : متى يعلنون وفاة العرب ، والمهرولون ، والمتنبي ، وأم كلثوم على قائمة التطبيع.
توفي نزار يوم 30/4/1998 عن عمر يناهز 75 عاما كان منها 50 عاماً بين الفن والحب والغضب.
وقد ترك في قلوب الكثير من العرب مكان له خاصة النساء لأنه كان دوما يجيد الغزل. ووصف المحبوب.
وقد كان لنزار ايضا جيشا من المعارضين الذين يعارضونه في كتاباته وأوصافه والمواضيع التي يتطرق إليها والتي تعود العرب انها مناطق محظورة وحرموا الإقتراب منها وواجه نزار الكل باستمراره في طرح ما أراد.
وسأترككم الآن مع مقتطفات من كتاباته:
منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل
لن تجعلوا من شعبنا
شعبَ هنودٍ حُمرْ..
فنحنُ باقونَ هنا..
في هذه الأرضِ التي تلبسُ في معصمها
إسوارةً من زهرْ
فهذهِ بلادُنا..
فيها وُجدنا منذُ فجرِ العُمرْ
فيها لعبنا، وعشقنا، وكتبنا الشعرْ
مشرِّشونَ نحنُ في خُلجانها
مثلَ حشيشِ البحرْ..
مشرِّشونَ نحنُ في تاريخها
في خُبزها المرقوقِ، في زيتونِها
في قمحِها المُصفرّْ
مشرِّشونَ نحنُ في وجدانِها
باقونَ في آذارها
باقونَ في نيسانِها
باقونَ كالحفرِ على صُلبانِها
باقونَ في نبيّها الكريمِ، في قُرآنها..
وفي الوصايا العشرْ..
لا تسكروا بالنصرْ…
إذا قتلتُم خالداً.. فسوفَ يأتي عمرْو
وإن سحقتُم وردةً..
فسوفَ يبقى العِطرْ
خمس رسائل إلى أمي
صباحُ الخيرِ يا حلوه..
صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه
مضى عامانِ يا أمّي
على الولدِ الذي أبحر
برحلتهِ الخرافيّه
وخبّأَ في حقائبهِ
صباحَ بلادهِ الأخضر
وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر
وخبّأ في ملابسهِ
طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر
وليلكةً دمشقية..
أنا وحدي..
دخانُ سجائري يضجر
ومنّي مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ..
تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر
عرفتُ نساءَ أوروبا..
عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ
عرفتُ حضارةَ التعبِ..
وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر
ولم أعثر..
على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر
وتحملُ في حقيبتها..
إليَّ عرائسَ السكّر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشُلني إذا أعثَر
أيا أمي..
أيا أمي..
أنا الولدُ الذي أبحر
ولا زالت بخاطرهِ
تعيشُ عروسةُ السكّر
فكيفَ.. فكيفَ يا أمي
غدوتُ أباً..
ولم أكبر؟
صباحُ الخيرِ من مدريدَ
ما أخبارها الفلّة؟
بها أوصيكِ يا أمّاهُ..
تلكَ الطفلةُ الطفله
فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي..
يدلّلها كطفلتهِ
ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ
ويسقيها..
ويطعمها..
ويغمرها برحمتهِ..
.. وماتَ أبي
ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ
وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ
وتسألُ عن عباءتهِ..
وتسألُ عن جريدتهِ..
وتسألُ –حينَ يأتي الصيفُ-
عن فيروزِ عينيه..
لتنثرَ فوقَ كفّيهِ..
دنانيراً منَ الذهبِ..
سلاماتٌ..
سلاماتٌ..
إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة
إلى أزهاركِ البيضاءِ.. فرحةِ "ساحةِ النجمة"
إلى تختي..
إلى كتبي..
إلى أطفالِ حارتنا..
وحيطانٍ ملأناها..
بفوضى من كتابتنا..
إلى قططٍ كسولاتٍ
تنامُ على مشارقنا
وليلكةٍ معرشةٍ
على شبّاكِ جارتنا
مضى عامانِ.. يا أمي
ووجهُ دمشقَ،
عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا
يعضُّ على ستائرنا..
وينقرنا..
برفقٍ من أصابعنا..
مضى عامانِ يا أمي
وليلُ دمشقَ
فلُّ دمشقَ
دورُ دمشقَ
تسكنُ في خواطرنا
مآذنها.. تضيءُ على مراكبنا
كأنَّ مآذنَ الأمويِّ..
قد زُرعت بداخلنا..
كأنَّ مشاتلَ التفاحِ..
تعبقُ في ضمائرنا
كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ
جاءت كلّها معنا..
أتى أيلولُ يا أماهُ..
وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ
ويتركُ عندَ نافذتي
مدامعهُ وشكواهُ
أتى أيلولُ.. أينَ دمشقُ؟
أينَ أبي وعيناهُ
وأينَ حريرُ نظرتهِ؟
وأينَ عبيرُ قهوتهِ؟
سقى الرحمنُ مثواهُ..
وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ..
وأين نُعماه؟
وأينَ مدارجُ الشمشيرِ..
تضحكُ في زواياهُ
وأينَ طفولتي فيهِ؟
أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ
وآكلُ من عريشتهِ
وأقطفُ من بنفشاهُ
دمشقُ، دمشقُ..
يا شعراً
على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ
سبتمبر
الشعر يأتي دائما
مع المطر.
و وجهك الجميل يأتي دائماً
مع المطر.
و الحب لا يبدأ إلا عندما
تبدأ موسيقى المطر..
***
إذا أتى أيلول يا حبيبتي
أسأل عن عينيك كل غيمة
كأن حبي لك
مربوط بتوقيت المطر…
***
مشاهد الخريف تستفزني.
شحوبك الجميل يستفزني.
و الشفة المشقوقة الزرقاء.. تستفزني.
و الحلق الفضي في الأذنين ..يستفزني.
و كنزة الكشمير..
و المظلة الصفراء و الخضراء..تستفزني.
جريدة الصباح..
مثل امرأة كثيرة الكلام تستفزني.
رائحة القهوة فوق الورق اليابس..
تستفزني..
فما الذي أفعله ؟
***
ينتابني في أول الخريف
إحساس غريب بالأمان و الخطر..
أخاف أن تقتربي..
أخاف أن تبتعدي..
أخشى على حضارة الرخام من أظافري..
أخشى على منمنمات الصدف الشامي من مشاعري..
أخاف أن يجرفني موج القضاء و القدر..
***
هل شهر أيلول الذي يكتبني؟
أم أن من يكتبني هو المطر؟؟
***
أنت جنون شتوي نادر..
يا ليتني أعرف يا سيدتي
علاقة الجنون بالمطر!!
***
سيدتي
التي تمر كالدهشة في أرض البشر..
حاملة في يدها قصيدة..
و في اليد الأخرى قمر..
***
يا امرأة أحبها..
تفجر الشعر إذا داست على أي حجر..
يا امرأة تحمل في شحوبها
جميع أحزان الشجر..
ما أجمل المنفى إذا كنا معاً..
يا امرأة توجز تاريخي..
و تاريخ المطر!!. جميع ما كتب منقح وقد حذفت بعض الجمل التي تسيء لمفاهيمنا العربية والاسلامية.
وفي نهاية صفحتي مع نزار قباني لابد أن أذكر أن له الكثير الكثير من الكتابات الرائعة ولكن لايخلو أحدها من عبثه الخاص. الذي يثير حفيظتي قبل ان يثير حفيظة أحد ذكرت ماذكرته عنه وأضفته لسلسلتي لأنه عرف في وقتنا الحاضر واشتهر بكلماته التي تجد طريقها دوما الى القلب.
ولكن هنا اشير الى انه لو كان نزار قباني قد التزم بمحظوراتنا لكان الآن من العلامات الشاهقة في نظر العرب أجمع ولكن كما سبق وذكرت كان له طابعه الخاص بالعبث في كلماته والذي افقده الكثير مما كان سيحصل عليه
ترقبوا موضوع سلسلتي القادم مع الأديب والراوي مصطفى لطفي المنفلوطي
بسم الله الرحمن الرحيم
كما وعدتكم
الحلقة الثالثة
من السلسلة التثقيفية
مع الأديب مصطفى لطفي المنفلوط
مصطفى لطفي المَنْفَلُوطي' (1876ـ1924م) هو مصطفى لطفي بن محمد حسن لطفي أديب مصري من أم تركية قام بالكثير من ترجمة و اقتباس بعض الروايات الغربية الشهيرة بأسلوب أدبي فذ و استخدام رائع للغة العربية . كتابيه النظرات والعبرات من اروع ماكتب بالعربية في الآونة الأخيرة.
ولد مصطفى لطفي المنفلوطي في منفلوط إحدى مدن محافظة أسيوط
ونشأ في بيت كريم توارث اهله قضاء الشريعة ونقابة الصوفية قرابة مائتى عام ونهج المنفلوطى سبيل آبائه في الثقافة والتحق بكتاب القرية كالعادة المتبعة في البلاد آنذاك فحفظ القرآن الكريم كله وهو دون الحادية عشرة
أرسله ابوه إلى الأزهر بالقاهرة وقد اتيحت له فرصة الدراسة على يد الشيخ محمد عبده حيث أمضى عشر سنوات تلقى خلالها عن مشايخه ثقافه علمية واسعة فلم يترك ساعة يخلو فيها بنفسه إلا أنصرف الى القراءة فاستطاع أن ينمي ذوقه الأدبي وأن يجمع ثقافة أتاحت له الشهرة التي بلغها في مجال الأدب .وبعد وفاه أستاذه رجع المنفلوطى إلى بلده حيث مكث عامين متفرغا لدراسة كتب الادب القديم فقرأ لابن المقفع و الجاحظ والمتنبي وأبى العلاء المعري وكون لنفسه أسلوبا خاصا يعتمد على شعوره وحساسية نفسه .
المنفلوطي من الأدباء الذين كان لطريقتهم الإنشائية أثر في الجيل الحاضر، كان يميل إلى مطالعة الكتب الأدبية كثيراً،
للمنفلوطى أعمال أدبية كثيرة اختلف فيها الرأى وانقسم حولها القول وقد بدأت أعمال المنفلوطى تظهر للناس من خلال ماكان ينشره في بعض المجلات الإقليمية كمجلة الفلاح والهلال والجامعة والعمدة وغيرها ثم انتقل إلى أكبر الصحف وهى المؤيد في السنة 1907م , راح المنفلوطي يكتب أسبوعياً لهذه جريدة رسائله الأدبية التي وفرت له شهرة أدبية واسعة بفضل أسلوبها وبلاغة إنشائها
وكتب مقالات بعنوان نظرات جمعت في كتاب تحت نفس الاسم على ثلاثة أجزاء .
ومن أهم كتبه ورواياته:
النظرات (ثلاثة مجلدات)
العبرات .
الفضيلة . وهي مترجمة أيضا
الشاعر (ترجمة للرواية الفرنسية لبلزاك)
مختارات المنفلوطي .
ماجدولين .
في سبيل التاج .
وتتميز كتابته بصدق العاطفة في آرائه واندفاعه الشديد من أجل المجتمع
استطاع أن يخلي أسلوبه النثري من الزين اللفظية والزخارف البديعية، ولكن عيب عليه ترادفه وتنميقه الكثير، واعتناؤه بالأسلوب المصنوع دون المعنى العميق.
كان يميل في نظرياته إلى التشاؤم، فلا يرى في الحياة إلا صفحاتها السوداء، فما الحياة بنظره إلا دموع وشقاء، وكتب قطعة (الأربعون) حين بلغ الأربعين من عامه، وقد تشائم فيها من هذا الموقف، وكأنه ينظر بعين الغيب إلى أجله القريب.
وتوفي المنفلوطي في اليوم الذي أصيب فيه زعيم الشعب سعد زغلول فلم يحفل به كثير من الناس لهول حادثة إصابة سعد زغلول إلا أن محبيه بعدما إطمأنوا على سعد زغلول توجهوا له بعد وفاته وذكروا مآثره التي تركها بين الناس
وكان المنفلوطي وطنّي يتهالك وجداً على حب وطنه ويذري الدمع حزناً عليه وعلى ما حل به.
ليس له حزب خاص ينتمي اليه ولا جريدة خاصة يتعصب لها
وليس بينه وبين جريدة من الجرائد علاقة خاصة حتى الجرائد التي كان يكتب
فيها رسائله فلم يكن بينه وبينها أكثر مما يكون بين أي كاتب يكتب رسائله
له مطلق الحرية في أي صحيفة تنشر آرائه وأفكاره
فان لاقاها في شيء من مبادئها ومذاهبها لاقاها مصادفة واتفاقاً
وإن فارقها في ذلك فارقها طوعاً واختياراً .هذا ما قاله عنه محمد عبد الفتاح في كتابه اشهر مشاهير الشرق
وكان المنفلوطي من أادب الأدباء على مر العصور
حظيت روايات المنفلوطي وكتبه الأدبية بشهرة واسعة في جميع الأقطار العربية فطبعت مرات متعددة
ولم يسلم من النقد ومن ألسنة النقاد وأقلامهم
إذ انقسم الناس حوله بين مؤيد ومعارض وهذا شأن جميع الكبار في ميادين
الأدب والفن والسياس
فقد قال عمر فاخوري الذي كان من أشد الناس قسوة على المنفلوطي: إن مذهبه الأدبي غامض وآراءه في صنعة الأدب مبهمة.
وأما الدكتور طه حسين فكان يقول إنه كان يترقب اليوم الذي تنشر فيه مقالات المنفلوطي الأسبوعية في جريدة المؤيد ليحجز لنفسه نسخته منها وكان يقبل
على قراءتها بكل شغف .
وقال عنه العقاد إنه أول من أدخل المعنى والقصد في الإنشاء العربي
ومن اشعار اديبنا اختار لكم:
فديتك من جانٍ تجور وتعتبُ
فديتك من جانٍ تجور وتعتبُ.......ونبذلُ جهداً في رضاكَ وتغضُبُ
ترى كل شيءٍ حبّةُ قلبه............فتحلو لك العُتبى ويحلو التجنُّب
أما بين أيدٍ ضارعاتٍ مُشفَّعٌ.........وبين دُمُوعٍ سائِلاتٍ مُقَرَّبُ
عَهِدناك صباً بالوفاء فما لنا........نرى ماءَ ذاكَ العهدِ قد صارَ يَنضُبُ
قسوتَ وما عهدي بقلبك صخرةٌ......فجوهرُكُ السيَّالُ بالرفق أنسَبُ
فرحماكَ نهرَ النيلِ بالأَنفسِ التي.....إذا لم تدارَكها بِرُحمَاكَ تعطَبُ
ورفقاً بهيمٍ ضامراتٍ بُطُونُها.......لها الجوعُ عُشبٌ والخصاصَةُ مَشربُ
يَبيتُ حزيناً رَبُّها لِمُصابِها.........فيَطوى كما تَطوى الليالي ويَندُب
لقد عاش هذا القفر دهراً حظيرةً.......من الخِصبِ في ألوانها تتقلبُ
بها ما يشاءُ الطرفُ من حسنِ منظرٍ.......أنيقٍ وما تهوى القلوبُ وترغبُ
فما زالَ سهمٌ للرزايا يصيبُها........وسهمُ الرزايا في الورى لا يخيبُ
إلى أن غدت قفراً فلا غصن ناضرٌ.....يلوحُ بمغناها ولا روضَ مُخصِبُ
وكان البنانُ الرطبُ يحسدُ لينَها.......فأضحت كصُمِّ الصخرُ أو هي أصلَبُ
فَمُدَّ يداً بيضاءَ مِنك تُنيلُها.........مِنَ الخير ما تَرجو وما تَتَطلَّب
وليس لنا إلا الدموع وسيلةٌ.........إليك فإن الشبه بالشبه يُجذَبُ
وقد كانَ في فَيض المدامِعِ ناقِعٌ........لِغُلَّتِنا لو كانَ مِثلُك يَعذِبُ
فقدنَاكَ فُقدانَ الرضيعِ لأُمِّه............ولَم يَبقَ مَن يحنُو عليه ويَحدَبُ
فما كنت إلا الروح فارق جسمه........فأني له من بعد في العيش مَأرب
لئن كان قد أقصاكَ قلةُ شكرِنا........لنعماكَ والهِجرانُ نعمَ المؤَدِّبُ
فها يدُنا أن لا نعودَ رهينةَ.........وأن لا نزالَ الدهرَ بالشكر نَدأَبُ
لعلكَ خِلتَ الأَرضَ يَبلغ رِيَّها.......دماءٌ بأَصقاعِ الجنوبِ تَصبَّبُ
أجل غيرَ أنَّ الحر تكبر نفسه......عن الأمر فيه ما يُهين ويثلبُ
فمن ذا الذي يرضى الحياةَ يشوبُها......من الجَورِ عيشٌ بالدِّماءِ مُخَضَّبُ
أما في قلوبِ الناسِ للناس رحمةٌ.....وتُرضِعهم أُمٌ ويجمَعُهم أَبُ
وايضا
أَمَا كفَى السيفَ حتَّى جرَّدَ القلما
أَمَا كفَى السيفَ حتَّى جرَّدَ القلما.....يوماً يُريق مِداداً أو يُريق دَمَا
فالموتُ إن أَسَر الهيجاءَ مقتَحِماً.....والسحرُ إن نَثَر الآياتِ أَو نَظما
ربُّ القوافي الذي تأبى قريحتُه.....إلا ابتداعاً ولا يَرضَى بما عَلِما
كأنَّ تِلكَ المعاني في قوالِبها.....راحٌ وكأسٌ يَضِلُّ اللبُّ بينهما
هي العقودُ أَضلَّتهم محاسنُها.....عن كُنهِها فَدَعَوهَا ضَلَّةً كَلِمَا
وايضا
ضحكاتُ الشيبِ في الشعرِ
ضحكاتُ الشيبِ في الشعرِ.......لم تَدع في العيش من وَطَرِ
هُنَّ رُسلُ الموتِ سائحةٌ........قبلَه والموتُ في الأَثَرِ
يا بياضَ الشيب ما صنعت.....يَدُكَ العَسراءُ بالطُرَرِ
أنتَ ليلُ الحادِثاتِ وإن.......كنتَ نورَ الصُبحِ في النظرِ
ليتَ سوداءَ الشبابِ مضت.....بسوادِ القلبِ والبَصَرِ
فالصبا كلُّ الحياةِ فإن......مر مرت غبطةُ العُمُرِ
ومن رواياته
-"ماجدولين"... رواية رومانسية مؤثرة ومحزنة جدا وهي رواية تراجيدية جيدة لمن يحب العيش في زمن الرومانسية المفقودة والغريبة عن زماننا.
"الشاعر"... أو "سيرانو دي برجراك" من تأليف الأديب الفرنسي إدمون روستان. والرواية في الأصل تمثيلية حولها المنفلوطي إلى قالب قصصي، وقد عرفها المنفلوطي باهدائه الذي جاء كما يلي
"إلى الشعراء
مؤلف هذه الرواية شاعر وبطلها شاعر ، وأكثر أشخاصها شعراء، وموضوعها الشعر والأدب، وعِبرتها أن النفس الشعرية هي أجمل شيء في العالم وأبدع صورة رسمتها ريشة المصور الأعظم في لوح الكائنات ، وأنها هي التي يهيم بها الهائمون، ويتولّه المتولهون حين يظنون أنهم يعشقون الصور ويستهيمون بمحاسن الوجوه.
لذلك أقدمها هدية إلى الشعراء فهم رجالها وأبطالها وأصحاب الشأن فيها ولا أطلب عندهم جزاء عليها أكثر من أن أراهم جميعا في حياتهم الأدبية والاجتماعية سيرانو دي برجراك مصطفى لطفي المنفلوطي".
"الفضيلة"... أو "بول وفرجيني" لبرنادين دي سان بير، قصة رومانسية كسابقتيها إلا إن الاختلاف فيها يتمثل في براءة أبطالها وفضيلة أنفسهم وبالذات بطلتها فرجيني. وهذا مما جاء في الرواية: -"برزت الشمس من خدرها وأخذت تنفض بيدها غبار الظلام عن وجه الأرض، وتمسح جبين الطبيعة المكتئب بريشة أشعتها الذهبية."
-"فإذا أدبر النهار وطفلت الشمس للإياب كان منظر الأصيل أبدع منظر رآه الرائي في جمال ألوانه ، وانسجام ضلاله، ورقة أضوائه، وتلهب أفقه وذهاب العين بين أرضه وسمائه في أبهى من الحلة السبراء والروضة الغناء ، فإذا انحدرت الشمس على مغربها خيم السكون على كل شيء من ماء وهواء، وكوكب ونجم، واستحال المنظر إلى وحشة مخيفة كوحشة القبور، لا نأمة فيها ولا حركة، ولا بارق ولا خافق."
-"السعادة ينبوع من القلب لا غيث يهطل من السماء، وان النفس الكريمة الراضية البريئة من أردان الرذائل وأقذارها ومطامع الحياة وشهواتها سعيدة حيثما حلت وأنّى وجدت."
وقد جاء في كتابه العبرات أكثر من قصة وكانت على النحو التالي:
اليتيم ،الشهداء، الحجاب،الذكرى، الهاوية، الجزاء ،العقاب، الضحية
وأخيرا مذكرات مارغريت وسأكتب لكم منها: ما أنا بخائنة يا أرمان ولا خادعة، فإن الرسالة التي رأيتها في يدي يوم عدت إلي من مقابلة أبيك ليست رسالة الماركيز كما ظننت ، بل رسالة أبيك نفسه وصلت منه قبل وصولك إلى بوجيفال بساعة واحدة . وهذا نصغها اللذي لا يزال عالقا بذهني حتى الساعة.
سيدتي:
أريد أن أقابلك غدا في منزلك في الساعة العاشرة صباحا في شأن خاص بي وبك. وأريد ألا يكون أرمان حاضرا تلك المقابلة ولا عالما بها ، ولا بأني أرسلت هذه الرسالة إليك ، ولي من حسن الرأي فيك ما يطمعني في أن يكون ما سألتك إياه سرا بيني وبينك حتى نلتقي... والسلام.
دوفال
وتحكي القصة معانات مارغريت و أرمان في ظل رغبة والد أرمان بأن يترك مارغريت والسبب كان في رفض والد حبيب أخت أرمان المريضه الزواج منها لأن أرمان يعرف مارغريت التي كانت سمعتها غير جيدة في اوساط الناس.
لا يبقى أن أقول في نهاية مشواري مع اديبنا مصطفى لطفي المنفلوطي إلا انه مثالا جيدا بين الأدباء له طابعه الخاص آثر على نفسه كثيرا في معظم الأحيان ولكنه لم يآثر بحب قراءه وجمهوره أبدا.