برنامج ((رحلة الى الماضي في الحاضر)) (الـبــتــــراء و تــدمــر) مدن الصحراء المفقوده
قبل النظر والمتابعة لاتنسى تجديد النية لله عزوجل لتكون هذه اللحظات لك لا عليك.
لا يمكنكم مشاهدة باقي الموضوع لأنك زائر غير منتسب لدينا ... فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك الآن
للمتابعة وإذا لم تكن منتسباً لدينا ! فيمكنك التسجيل والإلتحاق لدينا بإمتلاك عضوية جديدة
مجاناً (
من هنـــــ Click Hire ــــــا )
رداً على الموضوع/ .. رسالتكم: (الـبــتــــراء و تــدمــر) مدن الصحراء المفقوده
نشر كتاب بيركهاردت عام 1822 بعد خمس سنوات من مماته في مصر، إلا أنه قبل نشر الكتاب تم اكتشاف مدينة البتراء مرة أخرى من قبل مكتشفين أوروبيين، وهو اكتشاف أحدث صدى كبيراً في الغرب. وفي الوقت الحالي تعد البتراء الوجهة المفضلة للسائحين والمغامرين والعلماء الباحثين. أما بالنسبة لعلماء الآثار فقد قدمت المدينة لغزاً ساحراً لأن تشييد المباني تم بواسطة نحتها في الصخور وبصورة متأثرة بأسلوب العمارة في المباني القديمة التي وجدت في سوريا ومصر واليونان وروما. منذ العام 1958 وبفضل العمل الحثيث من قبل المنقبين البريطانيين جرى الكشف عن ثقافة وتاريخ غير عاديين لشعب كان في يوم من الأيام يسكن هذا المكان.
يعود الفضل في بناء البتراء إلى الأنباط، إلا أنه قبل الأنباط كان يعيش في هذه المنطقة شعب يدعى الآدوميين الذين كانوا في حالة عداء دائم مع الدول المجاورة لهم. واحتل الآدوميون جزءاً هاماً من المنطقة التي كانت عند تقاطع عدة طرق تجارية مهمة واستفادوا بشكل كبير من القوافل التجارية التي كانت تمر عبر طرقهم. ويعتقد بأن الآدوميين هزموا من قبل اليهود بقيادة الملك سليمان الذين بسطوا سيطرتهم على هذه المنطقة لمدة مائتي عام. بعد ذلك قام البابليون بغزو اليهود وأخذوهم أسرى. وبدأ الآدوميون الذين طُردوا من هذه المنطقة بالتحرك لإعادة احتلال الأراضي التي كانت فيما مضى خاضعة لسيطرتهم. ومع ذلك فقد تم اجتياح هذه المنطقة مرة أخرى لكن هذه المرة من قبل الأنباط وهم قبيلة بدوية ينحدرون من أصول عربية. تعايش الأنباط مع الأدوميين في حياة أكثر استقراراً. وفي عام 300 قبل الميلاد كان الأنباط قد حققوا السيطرة التامة على المنطقة وبنوا لأنفسهم مستعمرة حضرية، حيث قاموا بنحت أحيائهم السكنية ومبانيهم وقبورهم في الصخور بجانب الجبال. وفي أوج ازدهارهم في القرن الأول قبل الميلاد كان يعيش في مدينة البتراء مايقارب 30.000 نسمة، كان يحكمهم ملك منذ العام 168 قبل الميلاد وأنشأوا دولة تمثل ديمقراطية، حيث كان الملك عرضة للمحاسبة عن كل أفعاله.
كانت المياه نادرة في هذه المنطقة وعليه فإن لها أهمية كبرى. وكان الناس في البتراء يعبدون إلهة تدعى "العزة" وهي إلهة الينابيع والماء. وقد استخدم الأنباط الماء المتوفر لديهم بحرص لزراعة أراضي الصحراء المحيطة بهم لتنمية البتراء حتى تصبح واحة على مدار السنة، وكانوا يتكلمون لغة تشبه الآرامية. أنتج الأنباط أواني فخارية جميلة ومباني عظيمة تأثر معظمها فيما بعد بالأسلوب الروماني. في بداية القرن الأول الميلادي أصبحت مدينة البتراء مركز التجارة مجدداً بسبب الحروب الدائمة بين مصر وسورية. وخلال وقت قصير أصبح الأنباط أثرياء وأقوياء بما في الكفاية ليبسطوا سيطرتهم على المنطقة التي وصلت إلى شمال دمشق. ولكونهم زادوا ثراءً تحسن أسلوب حياتهم، وهو ما انعكس بدوره على الديكورات الفخمة الموجودة على قبور الأنباط الجدد. وكان أحد الأبنية يفوق الأبنية الأخرى بأناقته وفخامته وهو "الدير" الذي كان بارتفاع 138 قدماً ومنحوتاً بعمق الجبل وأمامه منبسط كبير وتمارس فيه الشعائر الدينية وهي عبارة عن تقديم بعض القرابين من البشر والحيوانات.
في عام 196 ميلادية ألحق الرومان البتراء بأراضيهم وأصبحت مقاطعة رومانية. وكان الأنباط قد حققوا أرباحاً كبيرة من التجارة الرومانية والهندية والعربية التي كانت تتم على أراضيهم. إلا أن استيلاء الرومان على البتراء جعلهم يسيطرون على هذه الطرق. وقد بدأ الرومان ببناء وتشييد أبنيتهم الخاصة في البتراء وأقاموا في المدينة مدرجاً يتسع 4000 متفرج كما قاموا بتشييد معبد "قصر البنت" وهو البناء الوحيد الذي ما زال قائماً في قلب المدينة حيث كان يقع السوق الكبير. وفي هذا المكان كانت القوافل تقايض القوافل الأخرى القادمة من الغرب بالتوابل والعاج والعنبر والقماش. واستمرت البتراء مركزاً تجارياً مهماً لمدة قرنين آخرين من الزمن. وبعد ذلك تضاءلت أهميتها مع استمرار بعض المدن في الشمال مثل تدمر بجذب التجارة إليها. وبالتدريج غادر التجار وغادرت معهم جيوش الرومان التي كانت مهمتها حماية الطرق التجارية. وبعد تحول الإمبراطورية الرومانية إلى الديانة المسيحية، حظيت البتراء بمطرانية وتحولت بعض أبنيتها إلى كنائس. لكن المدينة التي حكمها البيزنطيون فقدت مجدها السابق ولم يتبق منها إلا الأطلال.
وقبل وصول الحكم الإسلامي في القرن السابع الميلادي، تعرضت البتراء لهزة أرضية قوية جعلت سكانها يهجرون المدينة بشكل كامل. لكن غموض التفاصيل وعدم التدوين الواضح لتاريخ الأنباط شكلا لغزاً عصياً أمام من يحاول فهم دلالة بعض آثار مدينة البتراء ويكاد يكون من المستحيل حل الخفايا التي مازالت تلف هذه المدينة.
على بعد ثلاثمائة ميل من شمال مدينة البتراء تقع مدينة تدمر الحافلة حالياً بالآثار. وبالمقارنة مع البتراء فإن هذه المدينة قائمة على الأرض وواضحة للعيان من بعد أميال في الصحراء الشاسعة. فعلى بعد 140 ميل تقريباً شرق دمشق، تقف صفوف الأعمدة وبقايا الأبنية التي اندثرت كحارس صامت على الماضي ولطالما وقف الزوار مأخوذين على مر القرون بالآثار الضخمة والعظيمة لهذه المدينة.
ترجع عظمة تدمر على الأغلب إلى القرن الثاني الميلادي عندما وصلت إلى ذروة ازدهارها كمركز تجاري. وعلى كل حال تشير السجلات الحديثة الناجمة عن أعمال التنقيب عن الآثار إلى أن تاريخها يعود إلى عام 2000 قبل الميلاد عندما كانت هذه المدينة عبارة عن واحة تدعى "تدمر" وهو الاسم الأصلي لاسم "بالميرا" الذي أعطاه الرومان للمدينة بعد احتلالها. ولآلاف السنين كان يسكن هذه المنطقة قبائل البدو العربية التي بدأت في الاستقرار كطريقة للعيش. وكانت في ذلك الوقت تتكلم لغة الآراميين وهم قبيلة سامية تنحدر من أصول عربية. ولقرون مضت كانت تدمر مدينة بسيطة وناجحة. وبعد ذلك تحولت المدينة في القرن الأول الميلادي متأثرة بالرومان لمدينة تمتلك العظمة والفخامة التي يمكن إدراكها بين أوابدها في الوقت الحاضر. ومع نمو التجارة لمسافات بعيدة بدأت المدينة باستقطاب التجار من بلاد فارس والهند والصين من جهة الشرق والفينيقيين من الغرب، حيث كان باستطاعة التجار في نقطة الالتقاء الملائمة أن يقوموا بتبادل العاج والتوابل والحرير والذهب والمجوهرات وبذلك يوفرون على بعضهم الوقت والجهد المبذول في السفر البعيد من خلال طرق التجارة الأخرى. فرض شعب تدمر ضريبة على التجار وأعطوهم مكاناً ليزاولوا تجارتهم فيه وزودوهم بالماء العذب والسكن مما انعكس على سكان المدينة بالرخاء والازدهار، وهو ما أعطى مدينة تدمر لقب المدينة الأولى في المنطقة وباتت تعرف باسم "مدينة التجار".
يمكن الاستدلال على ثروة التدمريين من خلال بقايا الزخارف على التماثيل التي تجسد المرأة التدمرية والتي مازالت موجودة، والثروات الهائلة التي بددت لتزيين قبور الموتى التي تعود لأغنياء المدينة. أما بالنسبة للآخرين فقد كانوا يدفنون في قبور في الصحراء. وكانت توضع عليها حجارة متواضعة لتمييزها. ويعتبر صف الأعمدة العظيم الذي بني في القرن الثاني للميلاد السمة البارزة للمدينة، ويتألف هذا الصف من أكثر من سبعمائة عمود، طول كل عمود 29 قدماً، توج بقرانص معقدة التصميم. وكان يحتضن الشارع الرئيسي للمدينة والمزدحم بالمحلات التجارية والمكاتب.
وبالقرب من نهاية صف الأعمدة يوجد هناك آثار معبد بعل العظيم، الإله الأعلى لتدمر. في هذا المكان قدم الكهنة قرابين من الحيوانات لأوثان أكبر وأصغر الآلهة الموجودين في المعبد وأقاموا الولائم المنتظمة على شرفهم. وقد استمرت المدينة بالازدهار بدعم من الرومان لمدة من الوقت، وهو ازدهار يضاف إلى ازدهارها السابق. وبعد ذلك وفي منتصف القرن الثالث الميلادي، قام الفرس بغزو سوريا ونجحوا في قطع كافة الطرق التجارية إلى تدمر فلم يكن لدى سكان تدمر إلا أحد خيارين، إما الإذعان لشروط العدو أو مقاتلته بدون مساعدة الرومان. في هذه المرحلة دخل اوديناثيوس وهو عضو بارز من مجلس الشيوخ في تدمر إلى ساحة الأحداث ليتعامل مع هذه الأزمة. حاول أن يتوصل إلى السلام مع الفرس لكن جميع محاولاته قوبلت بالرفض، وفي نهاية المطاف أمر بتجهيز جيش لمقاتلة الفرس وقام بحشد الجنود من كافة أنحاء سوريا وشكلهم وفق نظام عسكري ليقوم بعد ذلك بمهاجمة الفرس بقوة وهزمهم بشكل حاسم من ثم نصب نفسه ملكاً لتدمر، وبمساعدة منه استعادت روما تأثيرها على الشرق الأوسط واعترفت بتدمر دولة مستقلة.
رداً على الموضوع/ .. رسالتكم: (الـبــتــــراء و تــدمــر) مدن الصحراء المفقوده
لم يستمر حكم اوديناثيوس لفترة طويلة فقد تم اغتياله عام 268م وخلفته زوجته الجميلة زنوبيا التي حكمت تدمر نيابة عن ابنها القاصر فالاباثيوس، ويقول المؤرخون القدامى بأنها كانت امرأة غير عادية تتصف بالشجاعة والذكاء. فقد كانت فارسة خبيرة وكانت تطمح إلى بناء امبراطورية خاصة بها. وقد قررت زنوبيا أن تحرر تدمر من تأثير الرومان عليها، فسارت باتجاه أنطاكية عام 271م واستولت على أهم ميناء على البحر الأبيض المتوسط. ومن ثم أرسلت جيشها إلى مصر فحققت نصراً في هذه الحملة ومنحت ابنها لقب اغسطس وهو لقب كان يستعمله امبراطور الرومان وبدأت بسك عملتها الخاصة.
في هذا الوقت كانت روما تحكم من قبل امبراطور جديد وهو اورليان والذي قام فيما بعد بتسوية الخلافات الحدودية مع ألمانيا فسار بجيشه إلى أنطاكية لكبح التهديد المتنامي والقوة المتزايدة لتدمر وإلحاق الهزيمة بجيش زنوبيا الذي كانت يتمركز هناك. بعد معاناة كانت إلحاق الهزيمة بالجيوش الرومانية في متناول اليد وعلى بعد ثمانين ميلاً من تدمر انسحبت زنوبيا بسرعة مع كبار قادتها إلى المدينة وبدأت بتحصين أسوارها.
عندما وصل الإمبراطور الروماني إلى تدمر وجد المدينة محصنة بشكل جيد، وقد طلبت زنوبيا من الفرس مساعدتها لمواجهة جيش الرومان إلا ذلك لم يحصل.
جهز الإمبراطور اورليان جيشه لحصار طويل لتدمر وعرض على زنوبيا السلام مقابل نفيها إلا أنها رفضت. وقد تطاول الحصار، وفيما كان الرومان قد نظموا خطوط تموينهم، كان سكان تدمر يتعرضون للمجاعة. وفي ذلك الوضع اليائس، قررت زنوبيا أن تهرب تحت جناح الظلام على ظهر جمل عربي، وتعبر الخطوط الرومانية حول المدينة. وقد نجحت في الوصل لنهر الفرات قبل أن تلحق بها سرية من خيالة الرومان الذين أرسلوا لتعقبها.
بعد وقوع زنوبيا في الأسر، استسلم أهالي تدمر. ودخل الإمبراطور الروماني المدينة وقتل بعض الشخصيات الهامة في المدينة وأقام محاكمة ضد زنوبيا. وخوفاً على حياتها وحياة ابنها، أنحت زنوبيا باللائمة على مستشاريها في مغامراتها العسكرية الطائشة ضد الإمبراطورية الرومانية. وجرى تنفيذ حكم الإعدام بمستشاريها فيما أنقذت زنوبيا حياتها وحياة ابنها.
يروي بعض المؤرخين أن زنوبيا انتحرت لأنها لم تستطع تحمل الإذلال الذي تعرضت له بعد هزيمتها، بينما يقول البعض أنها أخذت إلى روما في موكب النصر، وقد ازدانت بكافة جواهرها الملكية على يديها وقدميها مع قلادة ذهبية حول عنقها، وجميع هذه الحلى والجواهر موصولة إلى قيود من ذهب. وفي روايات تاريخية أخرى نرى أن الإمبراطور أورليان زوجها من عضو مجلس شيوخ روماني حيث عاشت حياة هادئة مع عائلتها حتى وافاها الأجل.
في هذه الأثناء أعاد شعب تدمر تنظيم صفوفه في محاولة أخرى لنيل استقلاله عن الحكم الروماني، لكن سرعان ما وضعت روما نهاية لهذه الانتفاضة، إلا أن الإمبراطور الروماني أباح هذه المدينة أمام النهب والسلب. وبعد أن منيت تدمر بهذه الهزيمة العسكرية، تراجعت أهميتها بسرعة سواء كمدينة أو مركز تجاري.
في القرن السابع تمكن المسلمون بسهولة من الانتصار على المدينة وحاولوا الحصول على حجارة المباني المدمرة فيها لاستخدامها في إنشاءاتهم الخاصة. وشيئاً فشيئاً خسرت مدينة تدمر أهميتها بالنسبة للمسلمين واستمرت حالها على هذا المنوال حتى هجرها المقيمون فيها.
عندما وصل رحالة الغرب إلى تدمر في القرن السابع عشر وجدوا قبيلة صغيرة من العرب تعيش وسط أطلال المدينة في أكواخ من الطين، حيث بني مسجد في معبد بعل وكان ما يزال قائماً حتى العام 1929. أما هذه الأيام فلم يبق من مقيم في تدمر سوى علماء الآثار الذين يحاولون بمعاولهم أن يجمعوا أشتات تاريخ مدينة كانت فيما مضى مدينة عظيمة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »
لا تنسونا من ذلك ..
ابوالعبدان
رداً على الموضوع/ .. رسالتكم: (الـبــتــــراء و تــدمــر) مدن الصحراء المفقوده
الفاضل / الاستاذ ابو العبدان .... هذا موضوع قيم وسبحان الله فى الجمال الذى كنت لن اراه فى حياتى ... الا بعرض هذا الموضوع الثقافى المتميز فى تقديمه ويجب قرآته بعناية ومذاكرته ايضا ... شكرا لمجهود حضرتك الكبير .. سهير