(دولة بركينافاسو ، بين العاصمة واقادوقو ومدينة بوبوديلاسو)
احمرّ الأفق ، وأخذت الطيور في العودة إلى أوكارها في جماعات وأسراب ، وبدأ الليل يخيم على مدينة (بوبوديلاسو) الجميلة ، وعلى بركة الله انطلقت سيارتنا نحو الطريق الذي سوف يعود بنا إلى العاصمة ، ومع أنّه كان من المقرّر أن ترافقنا سيارة أخرى من نفس طراز السيارة التي كنّا نستقلها والتي كان على متنها عدد من الفرنسيين ؛ تأخرت تلك السيارة في الانطلاق ليتلذّذ مستقلوها بذلك المساء الساحر في بوبوديلاسو غافلين عمّا كان ينتظرهم من القدر المحتوم في الساعات التالية .
على العموم ظلت سيارتنا الصغيرة تشق طريقها نحو العاصمة على شارع تحاصره الأدغال من الجهتين والتي بدت في ظلمة الليل وكأنّها أشباح عملاقة تقف مصفوفة عن يمين الشارع وشماله ، وغير مرة اعترضتنا قطعان من الفيلة الضخمة وهي تنتقل من جانب لآخر من الغابة في ظلمة الليل ، ولهذه الأسباب ومن أجل رداءة الطريق ؛ كانت سيارتنا تسير الهوينا لا ريثاً ولا عجلاً مسبّبة دوياً لصوت محركها وسط هذا الهدوء المخيف ، ومع بزوغ الفجر وصلنا العاصمة ، فحمدنا الله تعالى على سلامة الوصول من غير التعرّض لأيّ مشكلة تُذكر .
وبعد ما أخذنا قسطاً من الراحة تلقينا نبأً خلع قلوبنا وجفّف حلوقنا من هوله ، فقد أخبرنا أحد الذين مرّوا بالشارع نفسه الذي أوصلنا العاصمة ؛ أنّ فريقاً من قطاع الطرق قاموا باعتراض المارة بعد مرورنا بتلك المنطقة بربع ساعة تقريباً ، وأنّهم أوقفوا ضمن ما أوقفوا من السيارات سيارة الفرنسيين وقاموا بالاعتداء عليهم جسدياً ونهبوا ما فيها من نقود ، وعندئذٍ لهجت ألسنتنا تحمد الله على رعايته لنا ، وعلِمنا أنّ الله تعالى قد حفظنا لأنّنا حفظنا أموال الأيتام التي كانت معنا إذ
لا يمكنكم مشاهدة باقي الموضوع لأنك زائر غير منتسب لدينا ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك الآن
للمتابعة و
إذا لم تكن منتسباً لدينا ! فيمكنك التسجيل والإلتحاق لدينا بإمتلاك عضوية جديدة
مجاناً
(
من هنـــــ Click Hire ــــــا )